شرح
فإن كان ذلك بعد الزوال فلا شك في عدم وجوب الامساك ،
وأنه لا يحسب له صوم هذا اليوم لخروجه عن العمومات بالكتاب
والسنة الناطقين بأن المريض غير مأمور بالصوم .
نعم يكره له خصوص الجماع للنهي عنه تنزيها في نهار رمضان
حتى ممن لم يكن مأمورا بالصيام على ما نطقت به النصوص .
وإن كان قبل الزوال فلا اشكال أيضا فيما لو كان قد أفطر قبل
ذلك لما عرفت .
وأما لو لم يفطر فهو على قسمين :
إذ تارة يكون الافطار واجبا عليه ولو يشرب دواء ونحوه حفظا
لنفسه عن التعريض للهلكة ونحوها بحيث يكون عاصيا في إمساكه وعدم
إفطاره .
وأخرى لم يكن واجبا وإن كان سائغا لعدم البلوغ حد الضرر
المحرم ، أو كان بالغا ولكنه لم يتمكن ولو للعجز عن تحصيل الدواء
مثلا ، أو لغفلة أو نسيان ونحو ذلك بحيث لم يكن آثما في إمساكه ،
ولم يقع منه على وجه محرم لكونه معذورا فيه .
لا شك في عدم المجال لتجديد النية في القسم الأول ، ضرورة أن
الامساك المنهي عنه لا ينقلب عما وقع ليكون مأمورا به ويتصف بالعبادية
كما لو أمسك رياءا ، فإن دليل التجديد منصرف عن مثله قطعا .
وأما في القسم الثاني : فيبتني جواز التجديد على الالحاق المزبور
وعدمه حسبما عرفت .
والأظهر عدم الالحاق لخروجه بالتخصيص بمقتضى الآية المباركة ،
وعدم كونه مكلفا بالصوم من الأول ، ولو أفطر كان سائغا حتى واقعا فلا يشمله
دليل التجديد ليجتزي بما بقي من النهار عن قضاء الصوم الواجب