شرح
الحرمة ، كما لا معنى لخطاب القاطع على خلاف قطعه ، فالأمر
الواقعي بالصوم ساقط من الأول لا محالة لوجود المانع عن فعليته وهو
الاعتقاد الجزمي أو الطريق الشرعي القائم على التحريم .
ومع ذلك كله لو انكشف الخلاف وجب عليه الامساك وإن لم
يكن مكلفا بالصوم من الأول . وذلك من أجل أن الاستثناء في كلامه
سبحانه إنما تعلق بموردين : المسافر والمريض وشئ منهما غير منطبق عليه
حسب الفرض ، فلا مانع إذا من اندراجه في مناط عقد المستثنى منه ،
وإن لم يشمله خطابه فإن ذلك مستند إلى وجود المانع المزبور كما
عرفت لا إلى عدم تحقق المقتضي . وعليه فلا يجوز له الافطار بعد
ذلك عامدا ، فهو نظير من أبطل صومه المحكوم بوجوب الامساك
بقية النهار .
ويمكن الاستدلال له باطلاق جملة من الأخبار مثل ما ورد : من
أن من جامع أهله نهار رمضان فعليه كذا ، فإن الخارج منه إنما هو
المريض أو المسافر اللذان هما مورد للتخصيص من الأول . أما من لم
يكن كذلك وإنما كان مخطئا في اعتقاده فلا مانع فيه من التمسك
بالاطلاق المزبور ويثبت الحكم في غير الجماع بالقطع بعدم الفرق .
وبالجملة فالظاهر أنه لا ينبغي الاستشكال في وجوب الامساك في
هذه الصورة أيضا . فإن كان الانكشاف بعد الزوال وجب القضاء
أيضا ، وإن كان قبله ففي تجديد النية حينئذ وعدمه يجري الكلام
المتقدم من الالحاق بالمسافر والجاهل وعدمه فلاحظ .
ومنها : ما لو كان مريضا يضره الصوم واقعا ، وفي
أثناء النهار برئ بعلاج ونحوه بحيث لولاه كان المرض باقيا حقيقة
إلى الغروب .