من غير فرق بين ما كان من الله أو من فعله على وجه الحرمة أو على وجه
الجواز ( 1 ) وكذا لا يجب على المغمى عليه سواء نوى الصوم
قبل الاغماء أم لا ( 2 ) ،
شرح
لوجوب القضاء عليه سيما بعد ملاحظة أن العقل - كالبلوغ - مما له
دخل في ملاك التكليف على ما يفصح عنه قوله عليه السلام : أول
ما خلق الله العقل قال له : أقبل فأقبل ، ثم قال له : أدبر فأدبر ،
فقال : بك أثيب وبك أعاقب ، وغير ذلك مما دل على اشتراطه به
وارتفاع القلم عن فاقده .
وبعبارة أخرى القضاء إما بالأمر الأول أو بأمر جديد ، فإن كان
الأول فلم يتعلق أمر بالمجنون حال جنونه ليجب قضاؤه ، وإن كان
الثاني ، فبما أن موضوعه الفوت ولم يفت عنه شئ لا خطابا ولا ملاكا
بعد كون العقل شرطا في التكليف ودخيلا في المقتضى ولم يقم عليه
دليل من الخارج . إذا لا مقتضي للقضاء بتاتا ، سواء أقلنا بوجوبه على
المغمى عليه أم لا . فلا يناط الحكم به ولا يكون مترتبا عليه .
( 1 ) لوحدة المناط في الكل بعد اطلاق الدليل ، وعدم وجوب
حفظ شرط التكليف ، فإنه بالآخرة مجنون بالفعل مرفوع عنه القلم
وإن حصل بتسبيبه المحرم فإنه كالتسبيب إلى الموت ، فكما أن الميت
لا تكليف عليه وإن كان موته بانتحاره فكذا لو جن المجنون باختياره .
( 2 ) خلافا لما نسب إلى جماعة من التفصيل بين ما كان مسبوقا
بالنية وما لم يكن فيقضى في الثاني .
وكأنه مبني على ما تقدم من عدم اشتراط الصوم بعدم الاغماء .
فإنه بناء عليه وإن حال الاغماء حال النوم لا حال الجنون ، غايته أنه