في وجوبه اشكال ، وكذا لا يجب على المجنون ما فات منه
أيام جنونه ( 1 ) .
شرح
فعلى هذا المبنى جرى عليه حكم مجهولي التاريخ وقد تقدم .
وأما على المبني الآخر والالتزام بعدم الجريان في المعلوم بتاتا
فاستصحاب عدم طلوع الفجر إلى ما بعد البلوغ وإن كان سليما وقتئذ
عن المعارض إلا أنه لا أثر له ، إذ لا يثبت به كونه بالغا حال الفجر
ليجب عليه الصوم ويجب قضاؤه لو فاته فإنه من أوضح أنحاء الأصول
المثبتة التي لا نقول بحجيتها . فالاستصحاب المزبور غير جار في نفسه .
ومعه كانت أصالة البراءة عن وجوب القضاء محكمة .
والحاصل أن الأثر مترتب على البلوغ حال الفجر لا على عدم
الفجر حال البلوغ ، ولا يكاد يثبت الأول بالاستصحاب الجاري في
الثاني إلا على القول بالأصل المثبت .
فتحصل أن في شئ من فروض الشك لا يجب القضاء ، وإنما
يجب فيما إذا أحرز البلوغ قبل الفجر أو عنده وقد أفطر أو لم ينو الصوم
( 1 ) الدليل عليه هو الدليل المتقدم تقريره في الصبي حيث
عرفت أن المستفاد من الآية المباركة أن المفروض في حقه الصوم أداء
أو قضاء هو الذي كتب عليه الصيام ، فغير المكتوب عليه لصغر أو
جنون خارج عن الحكمين .
نعم ثبت بدليل خاص وجوب القضاء في طائفة من غير المكلفين
كالنائم والغافل والناسي ونحوهم الكاشف عن فوات الملاك عنهم وكفايته
في وجوب القضاء عليهم وإن لم يتعلق الأمر بهم . وأما من لم يكن
مكلفا ولم يثبت القضاء في حقه بدليل خارجي كالمجنون فلا مقتضى