شرح
وظيفته الفعلية من حيث تعيين وقت الصيام ، وأما الاجتزاء به لدى
انكشاف الخلاف فسيجئ حكمه . وقد عرفت أن المشهور هو العمل
بالظن فإنه وإن لم يكن حجة في نفسه ، بل قامت الأدلة الأربعة على
عدم حجيته لكنه فيما إذا لم يقم دليل على حجيته بالخصوص وإلا فهو
المتبع كما في الظن بالقبلة ، والظن بعدد الركعات ومنه المقام لصحيحة
عبد الرحمن بن أبي عبد الله عن أبي عبد الله عليه السلام قال : قلت
له : رجل أسرته الروم ولم يصح له شهر رمضان ولم يدر أي شهر
هو ، قال : يصوم شهرا يتوخى ( يتوخاه ) ويحسب فإن كان الشهر
الذي صامه قبل شهر رمضان لم يجزه ، وإن كان بعد شهر رمضان
أجزأه ( 1 ) . ورواها الشيخ الكليني أيضا بطريق صحيح .
وموردها وإن كان هو الأسير لكن يتعدى منه إلى المحبوس لا
لوحدة المناط كما قيل فإنه قياس محض . بل لفهم المثالية من ذكر
الأسير إذ لا يكاد يتأمل في أن العرف يفهم من مثل هذه العبارة أن
نظر السائل معطوف إلى ما ذكره بعد ذلك من قوله : ولم يصح له
شهر رمضان ، فالمقصود بالذات من مثل هذا السؤال التعرف عن
حكم من لم يعرف شهر رمضان ولم يميزه عما عداه ، وإنما ذكر
الأسير تمهيدا ومن باب المثال من غير خصوصية فيه ، ولا في
خصوصية الأسير من كونه من الروم بحيث لو كان من الزنج أو من
غيرهم من المشركين لم يعمه الحكم فإن هذا غير محتمل جزما . إذا
فالسؤال عن موضوع كلي ينطبق على الأسير تارة كما مثل به السائل ،
وعلى المحبوس أخرى ، وعلى غيرهما ثالثة ، كما لو غرقت السفينة
فألقاها الموج في جزيرة لا يسكنها أحد أو لا يسكنها مسلم فلم يتعرف
هامش
( 1 ) الوسائل باب 7 من أبواب أحكام شهر رمضان ح 1 .