شرح
الشخص فلم يتعلق به الاضطرار ليرفعه ، وفي مثله يتخير في اختيار أي
طرف شاء ، كما لو اضطر إلى شرب الواحد غير المعين من الإناءين
المعلوم نجاسة أحدهما اجمالا .
ويندفع بأن لازم ذلك هو الاقتصار في الافطار على ما تندفع به
الضرورة فإنها تقدر بقدرها . فلو ارتفع الاضطرار بالافطار في خمسة
أشهر أو ستة مثلا لزمه الصيام في الباقي عملا بالعلم الاجمالي المنجز
فيتنزل عن الامتثال القطعي والاحتياط التام إلى التبعيض فيه والامتثال
الاحتمالي على النهج الذي عرفت لا الصيام في شهر واحد مخيرا فيه
والافطار في بقية الشهور كما عليه المشهور .
وتفصيل الكلام في المقام - إنا إذا لم نقل بالحرمة الذاتية لصوم
يوم العيد - كما هو الصحيح - فلا مجال حينئذ للقول بالتخيير ، بل لا بد
للمكلف من أن يصوم تمام الأيام التي يعلم بوجود شهر رمضان فيها
عملا بالعلم الاجمالي فيما إذا لم يكن في ذلك حرج أو ضرر . وأما مع
أحدهما فالحكم يبتني على مسألة الاضطرار إلى بعض أطراف العلم
الاجمالي غير المعين .
فإن قلنا بعدم التنجيز وأن الاضطرار يرفع الحكم الواقعي فمقتضى
القاعدة حينئذ هو سقوط التكليف رأسا وعدم وجوب أي شئ عليه
وهو خلاف ما ذهب إليه المشهور في المقام .
وإن قلنا بالتنجيز وعدم سقوط التكليف الواقعي نظرا إلى أن
الاضطرار إنما تعلق بالجامع ومتعلق التكليف - وهو صوم شهر
رمضان - لم يتعلق الاضطرار بتركه بالخصوص فلا موجب لسقوط
التكليف - على ما أشبعنا الكلام حوله في محله - بل غاية ما هناك عدم
وجوب الاحتياط التام لمكان الاضطرار ، فيجوز له الافطار بمقدار