مسألة 14 : إذا نوى الصوم ليلا لا يضره الاتيان بالمفطر
بعده قبل الفجر مع بقاء العزم على الصوم ( 1 )
شرح
الزائلة لا تزيد على عدمها فلا تقدح في الاندراج تحت اطلاق النصوص
وأما نية الافطار فلا تضر إلا من حيث فقد نية الصوم ، والمفروض أن
غير الناوي ما لم يستعمل المفطر محكوم بجواز التجديد فلا مانع من الحكم
بصحة الصوم بمقتضى تلك الأخبار .
نعم يشترط في ذلك أن لا يكون قد أفسد صومه برياء ونحوه ، فلا
يجزئه لو أراد التجديد قبل الزوال على الأحوط كما ذكره في المتن ، بل
الظاهر ذلك ، والوجه فيه قصور النصوص عن الشمول لذلك ، لأن النظر
فيها مقصور على تنزيل غير الصائم - أي من كان فاقدا للنية فقط - منزلة
الصائم ، وإن من لم يكن ناويا إلى الآن لو جدد النية فهو بمنزلة الناوي
من طلوع الفجر فيحتسب منه الباقي ، ويفرض كأنه نوى من الأول . وأما
تنزيل الصائم على الوجه المحرم لرياء ونحوه منزلة الصائم على الوجه المحلل
فهو يحتاج إلى مؤونة زائدة ودليل خاص ، وهذه النصوص غير وافية
باثبات ذلك بوجه ، ولا تكاد تدل على انقلاب ما وقع حراما - لكونه
شركا في العبادة - إلى الحلال ، وصيرورته مصداقا للمأمور به ، بل
مقتضى ما ورد في روايات الرياء من قوله تعالى : أنا خير شريك . الخ
أن هذا العمل غير قابل للانقلاب ، وأنه لا يقبل الاصلاح بوجه ، وأن
ما وقع على وجه مبغوض يبقى كذلك ولا ينقلب إلى المحبوب فلا يكون
مقربا أبدا .
( 1 ) - المستفاد من الآية المباركة : أن الصوم الواجب على جميع
المسلمين - كما وجب على الأمم السابقة - مبدؤه الامساك من طلوع الفجر