تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الصوم — صفحة 60

مساهمون:

ص٦٠
مسألة 14 : إذا نوى الصوم ليلا لا يضره الاتيان بالمفطر بعده قبل الفجر مع بقاء العزم على الصوم ( 1 )
شرح
الزائلة لا تزيد على عدمها فلا تقدح في الاندراج تحت اطلاق النصوص وأما نية الافطار فلا تضر إلا من حيث فقد نية الصوم ، والمفروض أن غير الناوي ما لم يستعمل المفطر محكوم بجواز التجديد فلا مانع من الحكم بصحة الصوم بمقتضى تلك الأخبار . نعم يشترط في ذلك أن لا يكون قد أفسد صومه برياء ونحوه ، فلا يجزئه لو أراد التجديد قبل الزوال على الأحوط كما ذكره في المتن ، بل الظاهر ذلك ، والوجه فيه قصور النصوص عن الشمول لذلك ، لأن النظر فيها مقصور على تنزيل غير الصائم - أي من كان فاقدا للنية فقط - منزلة الصائم ، وإن من لم يكن ناويا إلى الآن لو جدد النية فهو بمنزلة الناوي من طلوع الفجر فيحتسب منه الباقي ، ويفرض كأنه نوى من الأول . وأما تنزيل الصائم على الوجه المحرم لرياء ونحوه منزلة الصائم على الوجه المحلل فهو يحتاج إلى مؤونة زائدة ودليل خاص ، وهذه النصوص غير وافية باثبات ذلك بوجه ، ولا تكاد تدل على انقلاب ما وقع حراما - لكونه شركا في العبادة - إلى الحلال ، وصيرورته مصداقا للمأمور به ، بل مقتضى ما ورد في روايات الرياء من قوله تعالى : أنا خير شريك . الخ أن هذا العمل غير قابل للانقلاب ، وأنه لا يقبل الاصلاح بوجه ، وأن ما وقع على وجه مبغوض يبقى كذلك ولا ينقلب إلى المحبوب فلا يكون مقربا أبدا . ( 1 ) - المستفاد من الآية المباركة : أن الصوم الواجب على جميع المسلمين - كما وجب على الأمم السابقة - مبدؤه الامساك من طلوع الفجر