وكذا إذا نسي الواجب وأتى بالمندوب فإن الأقوى صحته
إذا تذكر بعد الفراغ ( 1 )
شرح
ومن الواضح أن مورد الارتكاز هو من كان متمكنا من الواجب
ولا يعم العاجز بوجه ، فدليل المنع منصرف عنه بطبيعة الحال .
( 1 ) كما هو المشهور أيضا لما عرفت من الانصراف إلى فرض
التمكن المنتفي لدى النسيان . هذا وصاحب الجواهر وافق المشهور
هنا ، فإنه وإن احتمل العدم لكنه أخيرا أفتى بالصحة ، وحينئذ يسأل
عن الفارق بين المقام وبين عدم التمكن من غير ناحية النسيان حيث
خالف المشهور ثمة كما مر ووافقهم فيما نحن فيه .
والظاهر أن نظره الشريف في التفرقة إلى أن الموضوع في النهي
عن صوم التطوع هو من عليه القضاء أو من عليه الفرض كما تضمنته
النصوص ، وهذا الموضوع مطلق يشمل صورتي التمكن من أداء
الفريضة وعدمه ، فإن العجز عن الأداء مانع خارجي لا يوجب سقوط
التكليف غايته أنه لا يتمكن من امتثاله فعلا ، فالمسافر لم يسقط عنه
وجوب القضاء بسفره ولكن لا يمكن ايجاده فعلا . لأن السفر مانع
عن الصحة ، فالواجب مشروط بقصد الإقامة أو دخول البلد وبما
أنه موسع يجوز له التأخير ، لا أن الوجوب مشروط بشئ فأصل
الوجوب موجود بالفعل ومتحقق في صورتي التمكن الفعلي من أداء
الواجب وعدمه ، فلأجله يشمله اطلاق النهي عن التطوع
لصدق أن عليه الفرض كما عرفت ، والانصراف الذي يدعيه المشهور
يمنعه ( قده ) .