شرح
وأما في الثاني ، أعني غير القضاء من مطلق الصوم المفروض
فيستدل له بما رواه في الفقيه باسناده عن الحلبي وباسناده عن أبي الصباح
الكناني جميعا عن أبي عبد الله ( ع ) : أنه لا يجوز أن يتطوع الرجل
بالصيام وعليه شئ من الفرض ( 1 ) . فإن الفرض المذكور فيها
يعم القضاء وغيره ، فلا بد من الأخذ بهذا الاطلاق لعدم التنافي بينه
وبين الصحيحتين المتقدمتين ، الواردتين في خصوص القضاء لكونهما
مثبتتين ، فلا يكون ذلك من موارد حمل المطلق على المقيد كما
هو ظاهر .
ولكن قد يناقش فيه بأن الموجود في الفقيه شئ آخر غير ما هو
المذكور في الوسائل ، فإن الصدوق قد أخذ الاطلاق في عنوان بابه
فقال ( باب الرجل يتطوع بالصيام وعليه شئ من الفرض ) وقال :
وردت الأخبار والآثار عن الأئمة عليهم السلام أنه لا يجوز أن يتطوع
الرجل بالصيام وعليه شئ من الفرض ، وممن روى ذلك الحلبي
وأبو الصباح الكناني عن أبي عبد الله ( ع ) .
ولأجل ذلك احتمل أن يكون المعني بالروايتين في كلامه ( قده )
هو روايتا الكافي والتهذيب عن الحلبي والكناني المتقدمتان آنفا عن
الوسائل ( 2 ) الواردتان في القضاء ، ولكن الصدوق اجتهد وفهم أن
الحكم لا يختص بالقضاء ، بل يعم مطلق الفرض .
وبعبارة أخرى لم يذكر الصدوق هذا بعنوان الرواية وإنما ذكره
بعنوان الفتوى ، فقال : ( باب كذا ) وبعده يقول : ( وممن روى
ذلك . . ) فمن المحتمل أو المظنون قويا أنه يشير إلى الروايتين
هامش
( 1 ) الوسائل باب 28 من أبواب أحكام شهر رمضان الحديث 2
( 2 ) الوسائل باب 28 من أبواب أحكام شهر رمضان حديث 5 و 6 .