شرح
في نظر الشارع من الصوم فلا اشكال إن ذلك من موارد التزاحم ،
وبما أن المفروض أهمية الواجب الآخر فيتقدم لا محالة .
إنما الكلام في طريق ثبوت المزاحمة وكيفية احرازها ، فهل
يكفي فيه مجرد الاحتمال العقلائي المحقق للخوف كما في المرض على
ما سبق ، أو أنه لا بد من احراز وجود المزاحم بعلم أو علمي ؟ ؟
الظاهر هو التفصيل بين ما كان الواجب الآخر مما اعتبر فيه عنوان
الحفظ كحفظ النفس أو العرض ، أو المال ونحو ذلك وبين غيره من
سائر الواجبات أو المحرمات كالانفاق على العائلة .
ففي الأول يكتفى بمجرد الخوف ، لأن نفس هذا العنوان
يقتضي المراعاة في موارد الاحتمال ضرورة أن ارتكاب شئ يحتمل
معه التلف ينافي المحافظة . فلو جعلت الوديعة - مثلا - في معرض
التلف لا يصدق أنه تحفظ عليها وإن لم تتلف اتفاقا .
ومن هنا ذكرنا في محله أنه لا يجوز كشف العورة في مورد
يحتمل فيه وجود الناظر المحترم ، بل لا بد من الاطمئنان بالعدم ،
وإلا لم يكن من الذين هم لفروجهم حافظون فتأمل .
وعلى الجملة معنى الحفظ الاجتناب عما يحتمل معه التلف ،
فهو بمفهومه يقتضي الاعتناء بالاحتمال المحقق للخوف . وعليه فيجوز
بل يجب الافطار مع الاحتمال لعدم اجتماع الصوم مع الحفظ المأمور
به الذي هو أهم حسب الفرض .
وأما في الثاني فلا مناص من احراز وجود المزاحم بعلم أو
علمي ، إذ الصوم واجب ولا يكاد يرتفع وجوبه إلا بالتعجيز الحاصل
من قبل المولى الذي لا يتحقق إلا بالتكليف المنجز دون المحتمل .
وبعبارة أخرى إنما يرفع اليد في المتزاحمين عن أحد الواجبين