شرح
المرجحات حسبما عرفت فلا بد إما من رفع اليد عن اطلاق الطائفة
الأولى الناطقة بالبقاء على الصوم فيما لو سافر بعد الزوال وتقييدها بمقتضى
الطائفة الثانية بما إذا لم يبيت النية ، وأما إذا كان ناويا للسفر من
الليل فيفطر حينئذ ، أو إن نعكس الأمر فيبقى هذا الاطلاق على حاله
توقيد الطائفة الثانية المفصلة بين تبييت النية وعدمه بما قبل الزوال
كي تكون النتيجة أنه إن سافر بعد الزوال يصوم مطلقا وإن سافر
قبله يصوم أيضا إن لم يبيت النية وإلا فيفطر ، فأحد هذين الاطلاقين
لا مناص من رفع اليد عنه ، وظاهر أن المتعين هو الثاني ، إذ لا
محذور فيه بوجه ، ونتيجته ما عرفت بخلاف الأول ، إذ نتيجته الالتزام
بأنه إن سافر قبل الزوال أفطر مطلقا ، وإن سافر بعده أفطر بشرط
التبييت وإلا بقي على صومه ، وهذا مما لم يقل به أحدا أبدا ، ولا
وجه له أصلا كما لا يخفى ، ولا يمكن الحاق ما قبل الزوال بما
بعده في الاشتراط المزبور ، وإلا بطل الفرق بين ما قبله وما بعده
مع أن تلك الطائفة صريحة في التفرقة .
وبعبارة أخرى الطائفة الأولى صريحة في التفرقة بين ما قبل
الزوال وما بعده في الجملة ، كما أن الثانية صريحة أيضا في التفرقة
بين التبييت وعدمه في الجملة أيضا ولا موجب لرفع اليد عن أصل
التفرقة لعدم المعارضة من هذه الجهة ، وإنما المعارضة من ناحية
الاطلاق فحسب كما مر غير مرة ، فلا بد من رفع اليد عن أحدهما
والمتعين ما عرفت لسلامته عن المحذور ، بخلاف العكس فإنه غير قابل للتصديق .
ونتيجة ما ذكرناه أن للافطار قيدين . كون السفر قبل الزوال
وكونه مبيتا للنية من الليل فمع فقد أحدهما يبقى على صومه ، ومع