وكذا يصح الصوم من المسافر إذا سافر بعد الزوال ( 1 )
شرح
( 1 ) فإن مقتضى اطلاق الآية المباركة وكذا نصوص الملازمة بين
القصر والافطار وإن كان هو عدم الفرق بين ما قبل الزوال وما بعده
كما هو الحال في المريض بلا كلام ، إلا أنه قد وردت عدة روايات
دلت على أن الافطار حكم السفر قبل الزوال ، وأما من يسافر بعده
فيبقى على صومه .
والروايات الواردة في المقام على طوائف ، كما أن الأقوال في
المسألة أيضا كثيرة ، فقد نسب إلى جماعة كثيرين من فقهائنا الأعاظم
قدس سرهم ما ذكره في المتن من التفصيل بين ما قبل الزوال وما
بعده ، فيصح الصوم في الثاني دون الأول ، من غير فرق فيهما بين
تبييت النية وعدمه .
وذهب جمع آخرون إلى أن العبرة بتبييت النية ليلا من غير فرق
بين ما قبل الزوال وما بعده ، فإن بيت نية السفر أفطر ولو خرج
بعد الزوال وإلا صام وإن خرج قبله .
وعن الشيخ في المبسوط أنه إن خرج بعد الزوال يتم صومه
مطلقا ، وإن خرج قبله يفطر بشرط التبييت وإلا فيصوم ، فخص
التفصيل بين التبييت وعدمه بما قبل الزوال .
وعن ابن بابويه والسيد المرتضى ( قدهما ) أن المسافر يفطر مطلقا
قبل الزوال وبعده مع التبييت وعدمه .
وهذا القول ضعيف جدا ، وإن كان يعضده اطلاق الآية المباركة
لمنافاته مع جميع أخبار الباب إذ هي على اختلاف ألسنتها - كما
ستعرف - قد دلت على أنه يبقى على صومه في الجملة ، غاية الأمر