شرح
أنها اختلفت في الخصوصيات وأن ذلك بعد الزوال أو بدون التبييت
ونحو ذلك ، فالافطار المطلق الذي هو ظاهر الآية مناف لهاتيك
النصوص بأسرها فهو غير مراد جزما .
نعم قد دلت عليه رواية عبد الأعلى مولى آل سام في الرجل
يريد السفر في شهر رمضان ، قال يفطر وإن خرج قبل أن تغيب
الشمس بقليل ، المؤيدة بمرسلة المقنع ، قال وروي إن خرج بعد
الزوال فليفطر وليقض ذلك اليوم ( 1 ) .
أما المرسلة فحالها معلوم ، ولعلها ناظرة إلى نفس هذه الرواية
وأما الرواية فضعيفة السند من جهة عبد الأعلى فإنه لم يوثق .
نعم له مدح ذكره الكشي ، ولكن الراوي له هو نفسه فلا
يعول عليه . على أن الرواية مقطوعة ، إذ لم ينسب مضمونها إلى
الإمام حتى بنحو الاضمار ، ولعلها فتوى عبد الأعلى نفسه فهي ساقطة
جدا ، فكيف يرفع اليد بها عن النصوص المستفيضة كما ستعرف .
فهذا القول ساقط جزما ، وهناك أقوال أخر لا يهمنا ذكرها .
والعمدة ما عرفت من الأقوال الثلاثة ، والعبرة بما يستفاد من
الروايات الواردة في المقام وهي كما عرفت على طوائف .
فمنها ما دل على أن الاعتبار بالزوال فإن خرج قبله يفطر وإن
خرج بعده بقي على صومه . ومقتضى اطلاقها عدم الفرق في ذلك
بين تبييت النية وعدمه ، وهذه روايات كثيرة وأكثرها صحاح مثل
صحيحة الحلبي عن الرجل يخرج من بيته وهو يريد السفر وهو صائم
قال : فقال : إن خرج من قبل أن ينتصف النهار فليفطر وليقض
ذلك اليوم ، وإن خرج بعد الزوال فليتم يومه ، ونحوها صحيحة
هامش
( 1 ) الوسائل باب 5 من أبواب من يصح منه الصوم حديث 14 ، 15 .