تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الصوم — صفحة 41

مساهمون:

ص٤١
شرح
وقد نسب الخلاف إلى السيد المرتضى ( قدس سره ) من كلتا الناحيتين أما من الناحية الأولى فقد عزي إليه القول بجواز التأخير إلى ما قبل الزوال اختيارا ، بل نسب إلى ابن الجنيد جوازه إلى ما قبل الغروب ولو بقليل . وقد يقال : إن ما نسب إليهما مطابق للقاعدة ، نظرا إلى أن عبادية الصوم لم تثبت إلا بالاجماع ، لفقد الدليل اللفظي ، إذا يقتصر على المقدار المتيقن وأنه لا بد من تحقق النية ولو في الجملة وفي آخر الوقت أو ما قبل الزوال ، فلا تعتبر النية من الأول لولا أن ارتكاز عبادية الصوم من المتشرعة يمنعنا عن ذلك ، إذ الارتكاز قائم على عباديته من أول جزئه إلى آخره لا في الجملة وبنحو الموجبة الجزئية . وفيه أولا ما تقدم في صدر الكتب من أن عبادية الصوم ثابتة بالدليل اللفظي وهو ما دل على عده من مباني الاسلام ، إذ من البديهي بحسب الظهور العرفي أن الاسلام لا يبتني على ذات الصوم ومجرد الامساك عن الأكل والشرب بأي داع كان ، بل الذي يكون أساسه ومبناه هو الصادر على جهة العبادة وبداعي القربة . وثانيا : لو لم يتم ذلك وفرضنا أن الارتكاز أيضا لم يثبت ، فهذا البحث أجنبي عن محل الكلام ، لأن كلامنا في نية الصوم لا في نية القربة وقد تقدم غير مرة في الأصول وغيره أن العبادة إنما تفترق عن غيرها وتمتاز عنها بقصد القربة ، وأما قصد عنوان العمل فمشترك فيه بين العبادي والتوصلي ، فما لم يقصد لم يتحقق الواجب وإن كان توصليا ، كما في رد السلام فإنه متقوم بقصد رد التحية إلا أن يثبت من الخارج ترتب الغرض على ذات العمل ، وعدم الحاجة إلى القصد كما في غسل الثوب ، حيث علمنا أن الغاية إنما هي الطهارة وإزالة النجاسة الحاصلة من الغسل ولو بداع آخر كإزالة الوسخ مثلا ، فإن علم ذلك في مورد فهو وإلا فلا يكاد يسقط الأمر
كتاب الصوم — صفحة 41 | السيد الخوئي