شرح
وقد نسب الخلاف إلى السيد المرتضى ( قدس سره ) من كلتا الناحيتين
أما من الناحية الأولى فقد عزي إليه القول بجواز التأخير إلى ما قبل الزوال
اختيارا ، بل نسب إلى ابن الجنيد جوازه إلى ما قبل الغروب ولو بقليل .
وقد يقال : إن ما نسب إليهما مطابق للقاعدة ، نظرا إلى أن عبادية
الصوم لم تثبت إلا بالاجماع ، لفقد الدليل اللفظي ، إذا يقتصر على المقدار
المتيقن وأنه لا بد من تحقق النية ولو في الجملة وفي آخر الوقت أو ما قبل
الزوال ، فلا تعتبر النية من الأول لولا أن ارتكاز عبادية الصوم من المتشرعة
يمنعنا عن ذلك ، إذ الارتكاز قائم على عباديته من أول جزئه إلى آخره
لا في الجملة وبنحو الموجبة الجزئية .
وفيه أولا ما تقدم في صدر الكتب من أن عبادية الصوم ثابتة بالدليل
اللفظي وهو ما دل على عده من مباني الاسلام ، إذ من البديهي بحسب
الظهور العرفي أن الاسلام لا يبتني على ذات الصوم ومجرد الامساك عن
الأكل والشرب بأي داع كان ، بل الذي يكون أساسه ومبناه هو الصادر
على جهة العبادة وبداعي القربة .
وثانيا : لو لم يتم ذلك وفرضنا أن الارتكاز أيضا لم يثبت ، فهذا
البحث أجنبي عن محل الكلام ، لأن كلامنا في نية الصوم لا في نية القربة
وقد تقدم غير مرة في الأصول وغيره أن العبادة إنما تفترق عن غيرها
وتمتاز عنها بقصد القربة ، وأما قصد عنوان العمل فمشترك فيه بين العبادي
والتوصلي ، فما لم يقصد لم يتحقق الواجب وإن كان توصليا ، كما في رد
السلام فإنه متقوم بقصد رد التحية إلا أن يثبت من الخارج ترتب الغرض
على ذات العمل ، وعدم الحاجة إلى القصد كما في غسل الثوب ، حيث علمنا
أن الغاية إنما هي الطهارة وإزالة النجاسة الحاصلة من الغسل ولو بداع آخر
كإزالة الوسخ مثلا ، فإن علم ذلك في مورد فهو وإلا فلا يكاد يسقط الأمر