تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الصوم — صفحة 403

مساهمون:

ص٤٠٣
شرح
رؤية القرص بعد الغيبوبة فإنه بظاهره غير معقول ، إذ كيف ترى الشمس بعد غيابها في الأفق فلا بد من فرض قيام الحجة على السقوط أما العلم الوجداني وإن كان بعيدا غايته كما لا يخفى . أو الظن المعتبر فيتحد مفادها مع الصحيحة الأخرى المصرحة بالظن بالغيبوبة التي لا مناص من أن يراد بها الظن المعتبر كما قيدناه به ، وإلا فغير المعتبر تجب معه الإعادة سواء رأى الفرض بعد ذلك وأبصر الشمس أم لا لعدم كونه محرزا حينئذ لدخول الوقت بحجة شرعية ولا شك ولا كلام في أن الظن مطلقا ليس حجة في الوقت وقد وردت روايات دلت على لزوم احراز دخول الوقت فلا بد من فرض حجية الظن في المقام بحيث لم تكن حاجة إلى الإعادة أو لم ير القرص بعد ذلك . وقد ذكرنا في بحث الصلاة أن الظن حجة إذا كان في السماء مانع من خصوص الغيم كما هو الصحيح أو مطلق العلة . وعليه فتحمل الصحيحة بطبيعة الحال على ما إذا كان في السماء مانع إما السحاب أو الأعم منه فتجب إعادة الصلاة لدى انكشاف الخلاف دون الصوم ، وإن أفطر على ما نطقت به الصحيحة الثانية وأما الأولى فليست صريحة في فرض الافطار وإنما يستفاد ذلك من اطلاق قوله عليه السلام مضى أي سواء أكل وشرب أم لا ، ولعل التعبير بالمضي حتى مع عدم الافطار لأجل فقدان النية ، إذ بعد فرض قيام الظن المعتبر على غيبوبة القرص كما عرفت تزول نية الصوم بطبيعة الحال سواء أفطر أم لا . وعلى الجملة فالمتحصل من هاتين الصحيحتين أن افطاره كان سائغا جائزا بعد فرض حجية الظن المخصوص بما إذا كانت في السماء علة وأنه لا قضاء عليه بعد انكشاف الخلاف ، فتكونان معارضتين
كتاب الصوم — صفحة 403 | السيد الخوئي