تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الصوم — صفحة 365

مساهمون:

ص٣٦٥
مسألة 23 : إذا أفطر الصائم بعد المغرب على حرام من زنا أو شرب الخمر أو نحو ذلك لم يبطل صومه ( 1 ) وإن كان في أثناء النهار قاصدا لذلك .
شرح
هذا اللفظ في بعض النصوص وإنما هي واجبة استقلالا شرعت عقوبة على ما فعل ، ويعبر عنها بالغرامة أو الجريمة في اللغة الدارجة وليست رافعة لأثر الذنب بوجه ، كيف ولو فرضنا شخصا ثريا يفطر كل يوم متعمدا ويكفر عنه مع عزمه على العود في اليوم الآخر أفيحتمل ارتفاع أثر الذنب بالنسبة إليه بمجرد تكفيره ؟ وعلى الجملة الكفارة شئ والتوبة شئ آخر والرافع لأثر الذنب خصوص الثاني بمقتضى النصوص الكثيرة التي منها قوله عليه السلام : التائب من الذنب كمن لا ذنب له ، وقد قال تعالى : " فأولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات " ( 1 ) وأما الأول فلم يدل أي دليل على كونه رافعا للذنب وإنما هو واجب آخر جعل تأديبا للمكلف وتشديدا في حقه كي لا يعود ، ويرتدع عن الارتكاب ثانيا كما في كفارة الاحرام فلا وجه لقياس أحدهما بالآخر . وعليه فمقتضى اطلاقات الأدلة العارية عن التقييد بالفورية هو التوسعة وعدم التضييق في الكفارة فله التأخير ولكن إلى حد يطمأن معه بالامتثال حسبما ذكرناه . ( 1 ) لعدم الموجب للبطلان بعد خروج الفرض عن منصرف النص قطعا ، فإن موضوع الحكم بحسب منصرف الدليل هو افطار
هامش
( 1 ) سورة الفرقان الآية : 71 .