مسألة 23 : إذا أفطر الصائم بعد المغرب على حرام
من زنا أو شرب الخمر أو نحو ذلك لم يبطل صومه ( 1 ) وإن
كان في أثناء النهار قاصدا لذلك .
شرح
هذا اللفظ في بعض النصوص وإنما هي واجبة استقلالا شرعت
عقوبة على ما فعل ، ويعبر عنها بالغرامة أو الجريمة في اللغة الدارجة
وليست رافعة لأثر الذنب بوجه ، كيف ولو فرضنا شخصا ثريا
يفطر كل يوم متعمدا ويكفر عنه مع عزمه على العود في اليوم الآخر
أفيحتمل ارتفاع أثر الذنب بالنسبة إليه بمجرد تكفيره ؟ وعلى الجملة
الكفارة شئ والتوبة شئ آخر والرافع لأثر الذنب خصوص الثاني بمقتضى
النصوص الكثيرة التي منها قوله عليه السلام : التائب من الذنب كمن
لا ذنب له ، وقد قال تعالى : " فأولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات " ( 1 )
وأما الأول فلم يدل أي دليل على كونه رافعا للذنب وإنما هو واجب
آخر جعل تأديبا للمكلف وتشديدا في حقه كي لا يعود ، ويرتدع
عن الارتكاب ثانيا كما في كفارة الاحرام فلا وجه لقياس أحدهما
بالآخر .
وعليه فمقتضى اطلاقات الأدلة العارية عن التقييد بالفورية هو
التوسعة وعدم التضييق في الكفارة فله التأخير ولكن إلى حد يطمأن
معه بالامتثال حسبما ذكرناه .
( 1 ) لعدم الموجب للبطلان بعد خروج الفرض عن منصرف
النص قطعا ، فإن موضوع الحكم بحسب منصرف الدليل هو افطار
هامش
( 1 ) سورة الفرقان الآية : 71 .