تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الصوم — صفحة 364

مساهمون:

ص٣٦٤
شرح
أقول الظاهر عدم تمامية شئ من الأمرين . أما تحديد التأخر بعدم التهاون فلعدم الدليل عليه ، بل العبرة في مقدار التأخير أن لا يصل إلى حد لا يطمأن معه بأداء الواجب نظرا إلى أن التكليف بعد أن صار فعليا وبلغ حد التنجز وجب الاطمئنان بالخروج عن عهدته قضاء لحكم العقل بأن الاشتغال اليقيني يستدعي البراءة اليقينية ، فلا بد من اليقين أو ما في حكمه من الاطمئنان بحصول الامتثال أما فعلا أو فيما بعد ، وأما لو لم يطمئن بذلك فاحتمل العجز لو أخر وجبت المبادرة حينئذ ولم يسغ له التأخير لما عرفت من حكومة العقل بلزوم احراز الطاعة للتكليف المنجز . وهذا يجري في جميع الواجبات غير الفورية وإن كانت موقتة ، فلو احتمل أنه بعد ساعة من الزوال لا يمكن من الامتثال بحيث زال عنه الاطمئنان وجبت المبادرة إلى أداء الفريضة ولا يسعه التأخير اعتمادا على امتداد الوقت إلى الغروب الواجب وإن كان هو الكلي الجامع والطبيعي الواقع بين الحدين لكن لا بد بحكم العقل من احراز الامتثال المفقود مع الاحتمال المزبور ، فالعبرة بالاطمئنان دون التهاون وكان عليه ( قده ) أن يعبر هكذا " نعم لا يجوز التأخير إلا مع الاطمئنان من الأداء " . وأما ما ذكر وجها للفورية من أن البقاء على الذنب كحدوثه فهو إنما يستقيم في مثل التوبة فإن العزم على المعصية بل التردد فيها مبغوض ، ولا بد للمؤمن من أن يكون بانيا على عدم العصيان فلو ارتكب فلا بد من التوبة أي الندم على ما فعل والعزم على أن لا يفعل وهذا كله واجب دائما لكونه من لوازم الايمان ومن شؤون الإطاعة والعبودية وإلا كان متجريا ، ولأجله كان وجوب التوبة فوريا . وأما الكفارة فليست هي من التوبة في شئ وإن أطلق عليها