شرح
لعدم الدليل عليه ومقتضى اطلاق الدليل صدور الصوم من المفطر
مباشرة لا من شخص آخر فلا يجري فيه التوكيل هذا تمام الكلام
في التوكيل .
الجهة الثالثة في التبرع عن الغير وقد سبق أن الأقوال فيه ثلاثة :
الجواز مطلقا ، والمنع مطلقا والتفصيل بين الصوم وغيره .
أما الجواز مطلقا فمبني على أمرين أحدهما دعوى أن الكفارة
كغيرها من الواجبات الإلهية دين كسائر الديون فيجري عليها حكمه
ثانيهما إن كل دين يجوز التبرع فيه من غير إذن ولا توكيل .
وأما المنع مطلقا فيستدل له بأن ظاهر الأمر والخطاب المتوجه
إلى شخص بشئ وجوب مباشرته له ، أو ما في حكمها من التوكيل فيما
يجري فيه التوكيل ، وأما السقوط بفعل المتبرع فهو خلاف ظاهر
الاطلاق فلا يصار إليه من غير دليل ، ولا دليل عليه في المقام .
وأما التفصيل فوجهه أن كل ما يقبل التوكيل يقبل التبرع أيضا
وبما أنك عرفت قبول العتق والاطعام للتوكيل دون الصيام فالأمر
بالنسبة إلى التبرع أيضا كذلك .
والصحيح من هذه الأقوال هو القول الثاني أعني المنع المطلق
الذي عرفت أن صاحب الجواهر نسبه إلى المشهور بعد أن قواه ،
ويظهر وجهه من تزييف القولين الآخرين .
أما القول بالجواز مطلقا بدعوى أن حقوق الله دين وكل دين
يجوز فيه التبرع فهو ممنوع صغرى وكبرى كما تقدم التعرض له في
كتاب الصلاة ، فإن لفظ الدين وإن أطلق على بعض الواجبات كالصلاة
والحج في بعض الروايات التي منها رواية الخثعمية المتضمنة لقول
النبي صلى الله عليه وآله : دين الله أحق بالقضاء ، فأطلق لفظ الدين