شرح
وكيفما كان فالاطلاقات كافية من غير حاجة إلى ورود دليل خاص
حسبما عرفت .
الثانية هل يعتبر التصدي للعتق أو الاطعام مباشرة أو يجوز
التوكيل فيهما ؟ الظاهر أنه لا ينبغي الاشكال في جواز التوكيل ، فإن
فعل الوكيل فعل الموكل نفسه عرفا وينتسب إليه حقيقة ومن غير أية
عناية ، ويكفي في ذلك اطلاق الأدلة بعد عدم الدليل على اعتبار
المباشرة .
وقد ذكرنا في بعض مباحث المكاسب أن الوكالة على طبق
القاعدة في موردين ، وفي غيرهما يحتاج إلى قيام دليل بالخصوص .
أحدهما : الأمور الاعتبارية بأسرها ، من البيع والهبة ، والطلاق
والنكاح ، والعتق ونحوها ، فإن الأمر الاعتباري وإن توقف تحققه
على الاعتبار النفساني مع ابرازه بمبرز ، وبهذا الاعتبار يكون فعلا
ممن صدر منه مباشرة إلا أنه لكونه خفيف المؤنة يكفي في انتسابه إليه
انتهاؤه إليه إما لمباشرته في ايجاده أو لتسبيبه فيه بتفويضه إلى غيره ، فلو
وكل أحدا في تولي البيع مثلا فاعتبره الوكيل وإبرزه خارجا ينسب
البيع حينئذ إلى الموكل حقيقة ومن غير أية عناية كما ينسب إلى الوكيل
لأن البيع ليس إلا الاعتبار بضميمة الابراز وقد تحققا معا بفعل
الوكيل مباشرة ، والموكل تسبيبا ، فيصح أن يقال حقيقة أن الموكل
باع أو أعتق أو وهب أو نحو ذلك من سائر العقود والايقاعات ،
وهذا أمر عرفي عقلائي لا حاجة فيه إلى قيام دليل عليه بالخصوص .
ثانيهما : كل ما هو من قبيل القبض والاقباض والأخذ والاعطاء
فإنها وإن كانت من الأمور التكوينية إلا أنها بمنزلة الأمور الاعتبارية
في أن الوكالة تجري فيها بمقتضى السيرة العقلائية ، مضافا إلى استفادة