تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الصوم — صفحة 349

مساهمون:

ص٣٤٩
شرح
بالتسبيب ، ولا ينبغي التأمل في أن هذا هو مقتضى الفهم العرفي ، فلو منع المولى شخصين عن الدخول عليه فأكره أحدهما الآخر وأجبره على الدخول يعاقب المكره على فعله التسبيبي وإن كان المكره معذورا في عمله . وعليه فالمستفاد مما دل على حرمة الجماع حال الصوم أن الشارع لا يرضى بتحقق هذا الفعل في الخارج وأن مطلق وجوده مبغوض له ، وقصارى ما يقتضيه حديث رفع الاكراه هو رفع المؤاخذة والعقاب دون المبغوضية ، فالفاعل بالمباشرة معذور في ايجاد هذا المبغوض بمقتضى الحديث ، وأما الفاعل بالتسبيب فقد أوجد المبغوض للمولى من غير عذر ، وبذلك يكون مرتكبا للحرام بطبيعة الحال . وعلى هذا الأساس بنينا في كتاب الطهارة على عدم جواز تقديم الطعام أو الشراب النجس إلى المكلف الجاهل ليأكله أو يشربه ، فإن المباشر وإن كان معذورا لجهله - كما هو معذور في المقام من جهة الاكراه حسبما عرفت - إلا أن الفاعل بالتسبيب غير معذور في التصدي لايجاد مبغوض المولى خارجا ، حيث إنه يستفاد من دليل المنع عن أكل النجس أو شربه عدم رضا الشارع بتحقق هذا العمل خارجا . وقد عرفت أن الفهم العرفي يقتضي عدم الفرق بين الفاعل بالمباشرة أو بالتسبيب . نعم يتوقف ما ذكرناه على ما إذا كان المقتضي للحرمة محرزا كما في المقام ، وأما لو شك في تحققه لفقد ما يحتمل دخله فيه فضلا عما علم الدخل كصدور الفعل عن الفاعل المختار فسبب أحد في صدوره عمن لا شعور له ولا اختيار ، لم يبعد الحكم بالجواز حينئذ ، بل لعله الأظهر كما لو قارب المفطر زوجته الصائمة وهي نائمة ، فإن