شرح
ولكنه بمراحل عن الواقع كما فصلنا البحث حوله في الأصول
ضرورة أن الأقل بوصف كونه أقل مشكوك فيه إذ هو طرف للعلم
فكيف يكون متيقنا ، وإنما المتيقن هو ذات الأقل الجامع بين اللا بشرط
وبين بشرط شئ - أي بشرط الانضمام إلى الزائد - فإن هذا الوجوب
المهمل المردد بين الوصفين المزبورين هو الذي يتيقن بوجوده على
كل تقدير ، ولا ريب في أن هذا الوجوب الجامع هو نفس العلم
الاجمالي بعينه ، فكيف ينحل به العلم الاجمالي ، وهل هذا إلا انحلال
الشئ بنفسه ، فالانحلال بهذا النحو - انحلالا حقيقيا - أمر غير
معقول .
نعم التزمنا ثمة بالانحلال على وجه آخر بحيث يترتب عليه
نتيجة الانحلال الحقيقي وأسميناه بالانحلال الحكمي ، بتقريب أن
المناط في تنجيز العلم الاجمالي معارضة الأصول المستوجبة لتطرق احتمال
العقاب من غير مؤمن الواجب دفعه بحكم العقل القاضي بلزوم دفع
الضرر - أي العقاب - المحتمل ، فمتى تعارضت الأصول في الأطراف
تنجر العلم الاجمالي ، بل كان نفس الاحتمال غير المقترن بالمؤمن منجزا
حسبما عرفت .
وأما إذا اختص بعض الأطراف بالأصل دون الآخر بحيث
انتفت المعارضة لم يكن العلم في مثله منجزا ، كما لو علم بفقدان الركن
من صاحبة الوقت أو من الفائتة فإن قاعدة الفراغ الجارية في كل منهما
تسقط بالمعارضة إلا أن الأولى تختص بقاعدة الاشتغال دون الثانية
فإن المرجع فيها قاعدة الحيلولة الراجعة إلى أصالة البراءة عن القضاء
وبذلك ينحل العلم الاجمالي ، وموارد الدوران بين الأقل والأكثر
الارتباطيين من هذا القبيل ، فإن وجوب الأقل على نحو بشرط شئ