شرح
محقق للامتثال ومسقط للأمر المتعلق بالجامع من أجل انطباقه عليه .
وعليه ففي المقام نعلم اجمالا بتعلق الطلب إما بالعنوان الجامع ، أعني
إحدى الخصال من اطعام الستين وأخويه ، أو باطعام عشرة مساكين .
ومن الضروري أن العشرة مباينة مع الجامع المزبور وليس أحدهما متيقنا
بالإضافة إلى الآخر ليؤخذ به ويدفع الزائد بالأصل . نعم العشرة متيقنة
بالإضافة إلى الستين ، ولكن الستين ليس متعلقا للتكليف جزما ، وإنما
المتعلق هو الجامع المنطبق عليه وعلى غيره والجامع مباين مع العشرة
وعليه فكما أن مقتضى الأصل عدم تعليق التكليف بالجامع كذلك مقتضاه
عدم تعلقه بالعشرة فيسقطان بالمعارضة فلا بد من الاحتياط ويتحقق
بأحد أمرين : إما بالجمع بين العشرة وبين العتق أو الصيام ، وإما
باختيار الستين للقطع بتحقق الامتثال في ضمنه ، إما لكونه عدلا
للواجب التخييري أو لأجل اشتماله على العشرة وزيادة ، فالستون
متيقن في مقام الامتثال لا في مقام تعلق التكليف ، وأما العشرة فليست
بمتيقنة حتى في مقام تعلق التكليف لما عرفت من المباينة بينها وبين
الجامع ، ومن هنا لم يجز الاقتصار عليها ، ودفع الزائد بالأصل ،
إذ من الجائز أن يكون الواجب هو الجامع ولا مؤمن بالنسبة إليه لما
عرفت من أن أصالة عدم وجوبه معارضة بأصالة عدم وجوب العشرة .
ولتوضيح المقام نقول إنه في موارد الدوران بين الأقل والأكثر
الارتباطين قد يقال بالانحلال نظرا إلى أن تعلق التكليف بالأقل معلوم
على كل تقدير ، وأما تعلقه بالزائد عليه وهو الأكثر فمشكوك يدفع
بأصالة البراءة ، وعلى ضوء ذلك يقال في المقام بأن تعلق الأمر بالتصدق
على عشرة مساكين معلوم ، وأما الزائد عليه وهو الستون تخييرا بينه
وبين العتق والصيام فمشكوك يرجع في نفيه إلى أصل البراءة .