شرح
ولكن المذكور في أكثرها هو عنوان الرجل كما في صحيحة جميل
وغيرها ، وكذا في نصوص الجماع المتضمنة أنه رجل جامع أو أتى
أهله في شهر رمضان ونحو ذلك ، فإن هذه العناوين صادقة على من
تناول المفطر من الأكل أو الشرب أو الجماع ونحو ذلك ، فهو رجل
مأمور بالإمساك بمقتضى الآية والروايات ، وقد أفطر متعمدا في
شهر رمضان ، ومعنى أفطر أنه نقض هذا العدم وقلبه إلى الوجود
فإن الافطار مقابل للامساك الذي هو صوم لغوي ، ولا يتوقف
صدقه على تحقق الصوم الصحيح الشرعي ، بل كل من كان مأمورا
بالإمساك سواء أكان ذلك مصداقا للصوم الشرعي أيضا أم لا فأول
ما يتناوله مما ينتقض به العدم وينثلم به الترك فهو افطار ، فيصح أن
يقال إنه أفطر أي أتى بشئ يضاد الامساك وينافيه .
فهذه الاطلاقات وافية لاثبات الكفارة في المقام ، إذ يثبت بها
أن الممنوع عن الأكل والشرب إذا أفطر ، أي رفع اليد عما كان عليه
من الامتناع تعلقت به الكفارة سواء أتى بعدئذ بما يكون مبطلا للصوم
في حد نفسه كالسفر أم لا . بل يمكن أن يقال إنها تدل على
المطلوب بأزيد من الدلالة الاطلاقية ، فإن السفر أو كان مسقطا
للكفارة لأشير إليه في هذه الأخبار الواردة في مقام البيان ، ولا سيما
مثل صحيحة جميل ( 1 ) المشتملة على اضطراب السائل بقول : هلكت
وأهلكت . الخ فإنه أسهل طريق للتخلص من الكفارة التي هي
تكليف شاق لأغلب الناس ، فنفس السكوت وعدم التعرض لهذا
المفر في شئ من النصوص أقوى شاهد على عدم تأثيره في سقوط
الكفارة .
هامش
( 1 ) الوسائل باب 8 من أبواب ما يمسك عنه الصائم الحديث 2 .