تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الصوم — صفحة 193

مساهمون:

ص١٩٣
شرح
هذا وقد استفدنا من مثل قوله عليه السلام في صحيحة ابن مسلم : لا يضر الصائم ما صنع إذا اجتنب أربع خصال . . الخ أن الاجتناب عن تلك الأربع من مقومات الصوم ودخيل في حقيقته وطبيعته وقد ثبت من الخارج أن مثل ترك تعمد الكذب على الله ورسوله أيضا كذلك . أما ترك البقاء على الجنابة وكذا حدث الحيض والنفاس فهو ثابت لبعض الأفراد ولحصة خاصة من الصوم وهو الواجب في رمضان لاختصاص الدليل به كما عرفت ، فالتعدي إلى غيره من الواجب فضلا عن المندوب يحتاج إلى دليل وهو مفقود ، وحيث لا اطلاق في الأدلة فمع الشك في الاعتبار يرجع إلى أصالة البراءة . ودعوى التعدي إلى خصوص القضاء نظرا إلى ظهور الدليل في اتحاده مع المقتضي في جميع الخصوصيات ما عدا الزمان كما ترى ، لقصور الدليل عن اثبات الاتحاد في جميع الخصوصيات فإنه أول الكلام . ومثل قوله ( ع ) " اقض ما فات كما فات " ناظر إلى القصر والتمام والمماثلة من حيث عدد الركعات لا في تمام الخصوصيات كما أشرنا إليه في محله ، وإلا فقد يكون شئ معتبرا في الأداء لا في القضاء ، وربما ينعكس الأمر كما مر في قضاء شهر رمضان وأنه يضره البقاء على الجنابة ولو من غير عمد ، بخلاف شهر رمضان نفسه فإن المفطر فيه خصوص البقاء العمدي . نعم ظاهر الأمر بالقضاء اتحاده مع المقتضى في الخصوصيات التي لها دخل في أصل الطبيعة وما به قوامها ما خلا خصوصية الزمان دون غيرها من ساير الأوصاف ، فما كان كذلك لا بد من مراعاته خارج الوقت أيضا وإلا فلا ، وعلى ذلك فلا دليل على اعتبار الخلو من حدث الحيض والنفاس عند طلوع الفجر ولزوم الاغتسال إذا طهرت في غير شهر رمضان حتى في