شرح
هذا وقد استفدنا من مثل قوله عليه السلام في صحيحة ابن مسلم :
لا يضر الصائم ما صنع إذا اجتنب أربع خصال . . الخ أن الاجتناب
عن تلك الأربع من مقومات الصوم ودخيل في حقيقته وطبيعته وقد ثبت
من الخارج أن مثل ترك تعمد الكذب على الله ورسوله أيضا كذلك .
أما ترك البقاء على الجنابة وكذا حدث الحيض والنفاس فهو ثابت
لبعض الأفراد ولحصة خاصة من الصوم وهو الواجب في رمضان لاختصاص
الدليل به كما عرفت ، فالتعدي إلى غيره من الواجب فضلا عن المندوب
يحتاج إلى دليل وهو مفقود ، وحيث لا اطلاق في الأدلة فمع الشك في
الاعتبار يرجع إلى أصالة البراءة .
ودعوى التعدي إلى خصوص القضاء نظرا إلى ظهور الدليل في اتحاده
مع المقتضي في جميع الخصوصيات ما عدا الزمان كما ترى ، لقصور الدليل
عن اثبات الاتحاد في جميع الخصوصيات فإنه أول الكلام . ومثل قوله ( ع )
" اقض ما فات كما فات " ناظر إلى القصر والتمام والمماثلة من حيث عدد
الركعات لا في تمام الخصوصيات كما أشرنا إليه في محله ، وإلا فقد يكون
شئ معتبرا في الأداء لا في القضاء ، وربما ينعكس الأمر كما مر في قضاء
شهر رمضان وأنه يضره البقاء على الجنابة ولو من غير عمد ، بخلاف
شهر رمضان نفسه فإن المفطر فيه خصوص البقاء العمدي .
نعم ظاهر الأمر بالقضاء اتحاده مع المقتضى في الخصوصيات التي لها
دخل في أصل الطبيعة وما به قوامها ما خلا خصوصية الزمان دون غيرها
من ساير الأوصاف ، فما كان كذلك لا بد من مراعاته خارج الوقت
أيضا وإلا فلا ،
وعلى ذلك فلا دليل على اعتبار الخلو من حدث الحيض والنفاس عند
طلوع الفجر ولزوم الاغتسال إذا طهرت في غير شهر رمضان حتى في