تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الصوم — صفحة 141

مساهمون:

ص١٤١
شرح
ظانا به أم بعدمه أم شاكا ، وهذا مما لا كلام فيه حسبما دلت عليه الآيات التي منها قوله تعالى : ( أتقولون على الله ما لا تعلمون ) . وإنما الكلام في ابطاله للصوم ، فربما يقال بعدم البطلان ، نظرا إلى الشك في مخالفته للواقع الموجب للشك في حصول الافطار به فيرجع إلى أصالة البراءة ، بل لا حاجة إلى التمسك بالأصل للعلم بعدم المفطرية واقعا لأنه إن كان مطابقا للواقع فلا كذب أصلا ، وإن كان مخالفا فلا تعمد إليه فإن المفطر خصوص التعمد إليه كما سيجئ إن شاء الله تعالى المنتفي في المقام بعد فرض الشك في المطابقة . أقول : بل الظاهر هو البطلان لصدق العمد بعد تنجز الاحتمال لأجل كونه من أطراف العلم الاجمالي الذي لا مجال معه للرجوع إلى أصالة البراءة ، حيث إنه يعلم اجمالا بكذب أحد الأمرين أما ذاك الخبر المفروض أو نقيضه ، وأن أحد الاسنادين إلى الإمام عليه السلام مخالف للواقع جزما فمثلا لو فرض أن الخبر المشكوك مطابقته للواقع هو أن الصادق ( ع ) قال : إن الشئ الفلاني حرام ، فيعلم اجمالا بعدم مطابقة أحد الخبرين للواقع أما هذا الخبر أو خلافه وهو أنه ( قال الصادق ( ع ) الشئ الفلاني - بعينه - حلال ) وإن أحدهما كذب قطعا ، فبالعلم الاجمالي يتنجز الواقع لا محالة ، ولا مجال معه للرجوع إلى أصالة البراءة . ونتيجة ذلك أنه يكون قد تعمد الكذب اختيارا على تقدير كون الخبر مخالفا للواقع نظير ما لو علم اجمالا أن أحد الإناءين خمر فشرب أحدهما وصادف الواقع ، فإن الاقدام مع الاحتمال غير المقرون بالمؤمن الموجب لتنجز الواقع كاف في صدق العمد إلى شرب الخمر . ففي أي مورد أقدم مع تنجز الواقع فقد تعمد سواء أكان في موارد العلم الاجمالي أو الشبهات قبل الفحص .
كتاب الصوم — صفحة 141 | السيد الخوئي