شرح
ظانا به أم بعدمه أم شاكا ، وهذا مما لا كلام فيه حسبما دلت عليه الآيات
التي منها قوله تعالى : ( أتقولون على الله ما لا تعلمون ) .
وإنما الكلام في ابطاله للصوم ، فربما يقال بعدم البطلان ، نظرا إلى
الشك في مخالفته للواقع الموجب للشك في حصول الافطار به فيرجع إلى
أصالة البراءة ، بل لا حاجة إلى التمسك بالأصل للعلم بعدم المفطرية واقعا
لأنه إن كان مطابقا للواقع فلا كذب أصلا ، وإن كان مخالفا فلا تعمد إليه
فإن المفطر خصوص التعمد إليه كما سيجئ إن شاء الله تعالى المنتفي في
المقام بعد فرض الشك في المطابقة .
أقول : بل الظاهر هو البطلان لصدق العمد بعد تنجز الاحتمال
لأجل كونه من أطراف العلم الاجمالي الذي لا مجال معه للرجوع إلى أصالة
البراءة ، حيث إنه يعلم اجمالا بكذب أحد الأمرين أما ذاك الخبر المفروض
أو نقيضه ، وأن أحد الاسنادين إلى الإمام عليه السلام مخالف للواقع جزما
فمثلا لو فرض أن الخبر المشكوك مطابقته للواقع هو أن الصادق ( ع )
قال : إن الشئ الفلاني حرام ، فيعلم اجمالا بعدم مطابقة أحد الخبرين
للواقع أما هذا الخبر أو خلافه وهو أنه ( قال الصادق ( ع ) الشئ الفلاني
- بعينه - حلال ) وإن أحدهما كذب قطعا ، فبالعلم الاجمالي يتنجز الواقع
لا محالة ، ولا مجال معه للرجوع إلى أصالة البراءة .
ونتيجة ذلك أنه يكون قد تعمد الكذب اختيارا على تقدير كون
الخبر مخالفا للواقع نظير ما لو علم اجمالا أن أحد الإناءين خمر فشرب أحدهما
وصادف الواقع ، فإن الاقدام مع الاحتمال غير المقرون بالمؤمن الموجب
لتنجز الواقع كاف في صدق العمد إلى شرب الخمر . ففي أي مورد أقدم
مع تنجز الواقع فقد تعمد سواء أكان في موارد العلم الاجمالي أو الشبهات
قبل الفحص .