شرح
القصر فلا مناص من إعادتها بعد عدم قيام الدليل على الاجزاء حسبما عرفت .
وملخص الكلام في المقام أن صحيحة زرارة دلت بالدلالة المطابقية
على نفي الإعادة عمن قصر في موضوع البحث لزعمه أنه يقطع المسافة
ولم يقطعها خارجا ، وبمقتضى الدلالة الالتزامية دلت على نفي القضاء
أيضا ، إذ أن نفي الإعادة في الوقت يستوجب نفي القضاء خارجه
بالأولوية القطعية ، ضرورة أن القضاء تابع للفوت ، وعدم الإعادة في
الوقت كاشف قطعي عن عدم فوت شئ منه وإلا لزم الأمر بالتدارك
الممكن في الوقت لقبح تفويت الغرض الملزم كما هو واضح . فعدم
الإعادة يستلزم عدم القضاء بطريق أولى .
وأما صحيحة أبي ولاد فالأمر فيها بالعكس فإنها دلت بالدلالة
المطابقية على وجوب القضاء خارج الوقت ، لأن موردها هو ذلك ،
إذ المفروض في السؤال أنه بدا له في الليل الرجوع إلى الكوفة فيسأل
لا محالة عن حكم ما صلاه في النهار الذي خرج وقته بدخول الليل .
وعليه فتدل المطابقة على وجوب القضاء وبما أن الحكم بالقضاء
يستلزم الحكم بالإعادة بالأولوية القطعية لكشفه عن فوت ملاك ملزم
يجب تداركه وإن فاتت مصلحة الوقت ، فوجوبه مع المكان درك هذه
المصلحة بطريق أولى . فالصحيحة تدل بالدلالة الالتزامية على وجوب
الإعادة إذا كان الرجوع عن قصده قبل خروج الوقت .
إذا تقع المعارضة بينها وبين صحيحة زرارة على سبيل المباينة للتنافي
بين الدلالة المطابقية من كل منهما مع الدلالة الالتزامية من الأخرى ،
فتدل صحيحة زرارة على نفي الإعادة بالمطابقة ، وعلى نفي القضاء
بالالتزام كما تدل صحيحة أبي ولاد على وجوب القضاء بالمطابقة ،