شرح
على اجزاء القصر عن التمام إلا في صورة واحدة بمقتضى صحيحة منصور
وهي غير ما نحن فيه كما سبق .
ولكنك عرفت فساد المبني وأن الانقلاب مما لا أساس له من الصحة
بوجه ، حتى أن تعين التقصير لم ينقلب إلى التخيير وإن سبق التعبير به
منا في مطاوي ما مر ، فإنه كان مبنيا على ضرب من المسامحة ، والمراد
أن زيادة الركعتين مغفرة وأنها لو حصلت جهلا لم تقدح في الصحة
بمقتضى النصوص المتضمنة لاجزاء التمام عن الجاهل بالقصر لا أنه مخير
واقعا بين القصر والتمام وموظف بالجامع بينهما ، فإن النصوص المزبورة
غير وافية لاثبات ذلك كما لا يخفى ،
وعلى الجملة الوظيفة الواقعية هي تعين القصر من غير فرق بين
الجاهل وغيره من المسافرين ، غاية الأمر أن الروايات دلت على أن
الزيادة لو حصلت من الجاهل فهي مغتفرة ، وأنه لو زاد ركعتين لم
تبطل صلاته ، ومن باب الاتفاق لم يزد في المقام لأجل غفلة أو نحوها .
وعليه بما أن المأمور به الواقعي وهو القصر قد تحقق مقرونا بقصد
القربة فلا مناص من الحكم بالصحة من غير حاجة إلى الإعادة ، وقد
عرفت أن القصر والتمام طبيعة واحدة وليسا حقيقتين متغايرتين ليكون
قصد أحدهما مكان الآخر قادحا في الصحة ، بل هو من باب الخطأ
في التطبيق ، والتخلف في الداعي اشتباها . ومثله لا ضمير فيه .
فتحصل أن الأظهر هو الحكم بالصحة في جميع الفروض الثلاثة
المتقدمة من الغفلة والنسيان والجهل وإن كان الاحتياط بالإعادة مما لا
ينبغي تركه .