شرح
من التقييد في شئ ، فلو فرضنا شخصا حديث العهد بالاسلام إئتم
بإمام في صلاة المغرب زاعما أنها أربع ركعات ، أو في صلاة الفجر
معتقدا أنها ثلاث ركعات فلما سلم الإمام على الثالثة أو على الركعتين
سلم بتبعه أفهل يحتمل بطلان صلاته لعدم كونه ناويا للثلاث أو الثنتين
من أول الأمر ؟
وعلى الجملة لا يعتبر في صحة الصلاة إلا الاتيان بذات المأمور به
وأن يكون بداعي التقرب وقد حصل كلا الركنين حسب الفرض فلا
موجب للبطلان ، ولا يعتبر العلم بأعداد الركعات ، كما لا يعتبر العلم
بسيار الخصوصيات .
وهذه مسألة سيالة تجري في كل من اعتقد جزئية شئ أو عدم
جزئيته وقد انكشف الحال قبل تجاوز المحل ، كمن اعتقد عدم وجوب
التشهد ، أو وجوب القراءة مرتين ونحو ذلك ، ومنه المقام فإنه يحكم
بالصحة لأن العبرة بقصد الماهية ، والخصوصيات لا دخل لها بعد
ما عرفت من تقوم الامتثال بالركنين المزبورين ، فمتى تذكر وكان
محل العدول باقيا جاز العدول بمقتضى القاعدة .
نعم ذكر المحقق في الشرايع فرعا وهو أنا لو قصر المسافر اتفاقا
بأن كان ناويا للتمام جهلا بالحكم ثم غفل وسلم على الركعتين يحكم ببطلان
صلاته . وهذا كما ترى لا يستقيم بناءا على ما قدمناه من أن القصر
والتمام طبيعة واحدة ، والاختلاف من باب تخلف الداعي والاشتباه في التطبيق
غير القادح في الصحة . فكلامه ( قده ) مبني إما على دعوى الانقلاب
وأن المسافر الجاهل مكلف واقعا بالتمام ، والقصر في موضع التمام
لا يجزي كما مر ، أو على اختلاف ماهية القصر والتمام وقد قصد المصلي