شرح
أما الثلاثون فظاهر المعنى . وأما الشهر المراد به الشهر العربي المأخوذ
موضوعا لكثير من الأحكام من العمدة والصيام ونحوهما ومنه المقام فهو
حقيقة لغة وعرفا في خصوص الزمان المتخلل بين الهلالين ، فمبدؤه رؤية
الهلال ومنتهاه رؤية الهلال القادم . إلا أن إرادة هذا المعنى الحقيقي
متعذر في المقام بحيث يكون أول زمان الترديد منطبقا على أول آن
يتكون فيه الهلال ويستمر إلى حلول الهلال القادم ، فإن هذا الفرض
أما لا يقع خارجا أو لو وقع فهو في غاية الندرة والشذوذ . فكيف
يمكن حمل هاتيك النصوص المتظافرة عليه .
وأبعد منه إرادة ما بين الهلالين وإن استلزم الغاء ما بقي من الشهر
فيما لو عرض التردد أثناءه كما هو الغالب ، فلو تردد في اليوم العاشر
من رجب مثلا يلغى ما بقي من هذا الشهر ، ويحتسب من مبدء شعبان
إلى غرة رمضان كي يصدق التردد ما بين الهلالين الذي هو المعنى الحقيقي
للشهر ، وإن كان مجموع زمان التردد خمسين يوما ، فإن هذا مقطوع
العدم مخالف لضرورة الفقه .
فلا مناص من أن يراد به مقدار ما بين الهلالين لا نفسه ، فإن كان
التردد أول الشهر فهو وإن كان أثناءه كما هو الغالب يتمم من الشهر
الآتي بمقدار ما مضى من هذا الشهر ، وبذلك يتحقق مقدار ما بين
الهلالين وبما أن الأشهر الهلالية تختلف من حيث النقص والكمال فمقتضى
اطلاق هذا الدليل الاكتفاء بهذا المقدار سواء انطبق على الثلاثين أم
على الأقل ، كما لو تردد في اليوم السادس عشر وكان الشهر ناقصا
فإنه ينتهي الأمد في آخر اليوم الخامس عشر من الشهر القادم وإن
كان المجموع تسعة وعشرين يوما ، الحاصل من ضمن الأربعة عشر من تتمة
هذا الشهر إلى الخمسة عشر من الشهر القادم ، لصدق تخلل مقدار