تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الصلاة — صفحة 347

مساهمون:

ص٣٤٧
شرح
أما الثلاثون فظاهر المعنى . وأما الشهر المراد به الشهر العربي المأخوذ موضوعا لكثير من الأحكام من العمدة والصيام ونحوهما ومنه المقام فهو حقيقة لغة وعرفا في خصوص الزمان المتخلل بين الهلالين ، فمبدؤه رؤية الهلال ومنتهاه رؤية الهلال القادم . إلا أن إرادة هذا المعنى الحقيقي متعذر في المقام بحيث يكون أول زمان الترديد منطبقا على أول آن يتكون فيه الهلال ويستمر إلى حلول الهلال القادم ، فإن هذا الفرض أما لا يقع خارجا أو لو وقع فهو في غاية الندرة والشذوذ . فكيف يمكن حمل هاتيك النصوص المتظافرة عليه . وأبعد منه إرادة ما بين الهلالين وإن استلزم الغاء ما بقي من الشهر فيما لو عرض التردد أثناءه كما هو الغالب ، فلو تردد في اليوم العاشر من رجب مثلا يلغى ما بقي من هذا الشهر ، ويحتسب من مبدء شعبان إلى غرة رمضان كي يصدق التردد ما بين الهلالين الذي هو المعنى الحقيقي للشهر ، وإن كان مجموع زمان التردد خمسين يوما ، فإن هذا مقطوع العدم مخالف لضرورة الفقه . فلا مناص من أن يراد به مقدار ما بين الهلالين لا نفسه ، فإن كان التردد أول الشهر فهو وإن كان أثناءه كما هو الغالب يتمم من الشهر الآتي بمقدار ما مضى من هذا الشهر ، وبذلك يتحقق مقدار ما بين الهلالين وبما أن الأشهر الهلالية تختلف من حيث النقص والكمال فمقتضى اطلاق هذا الدليل الاكتفاء بهذا المقدار سواء انطبق على الثلاثين أم على الأقل ، كما لو تردد في اليوم السادس عشر وكان الشهر ناقصا فإنه ينتهي الأمد في آخر اليوم الخامس عشر من الشهر القادم وإن كان المجموع تسعة وعشرين يوما ، الحاصل من ضمن الأربعة عشر من تتمة هذا الشهر إلى الخمسة عشر من الشهر القادم ، لصدق تخلل مقدار
كتاب الصلاة — صفحة 347 | السيد الخوئي