شرح
وبقاء الخيار ، أو العدة ، أو الطهارة محرز بالتعبد الشرعي بمقتضى
الاستصحاب الجاري في مواردها . وبعد ضم الوجدان إلى الأصل يلتئم
الموضوع المركب بجزئيه ، فيثبت أن الفسخ الشخصي الصادر منه وكذا
الرجوع قد وقع في زمان حكم الشارع فيه ببقاء الخيار ، أو ببقاء العدة
فهو واقع في ظرفه وصادر من أهله في محله ، فيترتب عليه انحلال
العقد المنوط بوقوع الفسخ وبقاء الخيار ، أو عود العلقة الزوجية المترتب
على الرجوع ، وبقاء العدة ، أو براءة الذمة عن الصلاة الصحيحة
المتوقفة على الاتيان بها حال الطهارة . وهكذا الحال في ساير الأمثلة .
ولا يعارض الاستصحاب المزبور بأصالة عدم وقوع الفسخ في زمان
الخيار ، أو عدم وقوع الرجوع في زمان العدة ، أو عدم وقوع الصلاة
حال الطهارة ، إذ لا يثبت بها أن هذا الفسخ الشخصي ، أو الرجوع
أو الصلاة وقع بعد انقضاء زمان الخيار ، أو زمان العدة ، أو زوال
الطهارة . فلا يترتب عليه الأثر إلا على القول بالأصل المثبت .
وبعبارة أخرى : الاستصحاب الأول رافع للشك بمقتضى التعبد الشرعي
ومنقح للموضوع بعد ضمنه إلى الجزء الآخر المحرز بالوجدان . فلا يبقى
معه شك في تحقق الموضوع كي يكون مجال لاجراء الاستصحاب الثاني
الراجع في الحقيقة إلى نفي الموضوع المركب من المقيد وقيده .
والسر فيه أن المجموع المركب من المقيد والقيد وإن كان
مشكوكا فيه وجدانا : فمثلا وقوع الصلاة التامة حال العزم على
الإقامة كما فيما نحن فيه مشكوك فيه بالضرورة ، إلا أن الشك لدى
التحليل يرجع إلى نفس القيد ، أعني البقاء على عزم الإقامة ، وإلا
فذات المقيد أي الصلاة التامة محرزة بالوجدان ، فلا معنى لأصالة عدمها .