شرح
كونه أعم من التلفيق ، فلا بد من التقصير في جميع تلك المواضع حتى
في محل الإقامة إلا إذا أقام فيه عشرة أخرى وهذا ظاهر .
وأما في الثاني فلم يتحقق منه السفر الشرعي ، وحينئذ إن كان عازما
على إقامة عشرة أخرى في محل الإقامة فبما أنه لم يتخلل السفر الموجب
للقصر بين الإقامتين أتم في محل البداء وفي الإياب .
وهل يعيد ما صلاه قصرا في ذهابه المستند إلى عزم السفر آنذاك ؟
فيه كلام قد تقدم فيمن خرج للسفر ثم رجع قبل إن يبلغ الأربعة وقد
صلى قصرا ، وعرفت أن مقتضى القاعدة حينئذ هو الإعادة ، لأن العزم
على السفر مع التلبس به خارجا وإن كان مسوغا للتقصير لكنه مشروط
في صقع الواقع ببلوغ السير حد المسافة الشرعية ، فما لم يتعقب بهذا
المقدار لم يتحقق موضوع القصر وإن اعتقد هو تحققه لبنائه على الاسترسال
في السير ، فإنه حكم اعتقادي مضروب في مرحلة الظاهر مغيى بطبيعة
الحال بعدم انكشاف الخلاف ، فمع الكشف تجب الإعادة رعاية
للوظيفة الواقعية .
إلا أن صحيحة زرارة تضمنت نفي الإعادة على خلاف القاعدة
فلو كنا نحن وهذه الصحيحة لأخذنا بمقتضاها ولكنها معارضة في موردها
بصحيحة أبي ولاد المثبتة لها ، إذا يرجع إلى ما تقتضيه القاعدة السليمة
عما يصلح للتخصيص . ومن ثم تقدم ( 1 ) أن الأحوط إن لم يكن
أقوى وجوب الإعادة ،
وأما إذا لم يكن عازما على إقامة جديدة فقد اختار في المتن لزوم
البقاء على القصر حتى في محل الإقامة نظرا إلى أنه بخروجه واعراضه
قد ارتفع حكم الإقامة السابقة ، فيحتاج ضم الإقامة الثانية التي هي
هامش
( 1 ) في المسألة الرابعة والعشرين من صدر المبحث .