شرح
يتلبس بالسفر إلى كربلاء مثلا من حين خروجه من النجف لكن بهذا
الترتيب المستلزم للعود إليه بما أنه منزل من منازله فهو مسافر وقاصد
للمسافة الشرعية التلفيقية من لدن خروجه عن محل الإقامة الموجب
لانقطاع الحكم بالتمام الثابت آنذاك لكونه مغيى بعدم الخروج السفري
بمقتضى صحيحة أبي ولاد وقد حصلت الغاية فوجب القصر مطلقا .
ولكن بناءا على ما عرفت من عدم الاكتفاء بمطلق التلفيق وأن
الذهاب المتعقب بالإياب لا يعد من المسافة الشرعية إلا إذا كان أربعة
فراسخ المفقود في مفروض المسألة ، فذهابه هذا يلغي ولا يحسب جزءا
من السفر وإن خرج معرضا عن المحل ، فلا مناص من الاتمام فيه .
وبعبارة : أخرى : محقق السفر الشرعي - ثمانية فراسخ - هو الابتعاد
بهذا المقدار المنطبق على الامتداد بحسب ظاهر الدليل . فكفاية الابتعاد
المتعقب بالرجوع المعبر عنه بالتلفيق يحتاج إلى الدليل ولا دليل إلا في
صورة خاصة وهو ما إذا كان الذهاب أربعة ، فالأقل من ذلك لا يعد
جزءا من السفر في نظر الشرع وإن قصده المسافر وخرج عن محل
إقامته معرضا وعازما على السفر . فلا مناص فيه من الاتمام كما عرفت
وكذا الحال في المقصد إذ ما دام فيه لم يكن شارعا في السفر لتقومه
بالمشي والسير الخارجي وعدم كفاية القصد والنية المجردة .
وأما في الإياب ومحل الإقامة فهل الحكم هو التمام أيضا أو القصر ؟
قد يقال بالأول نظرا إلى أن المستفاد من صحيحة أبي ولاد أن المقيم
في بلد محكوم بالتمام حتى يخرج من البلد ، فلا ينقلب الحكم إلى القصر
إلا إذا تحقق الخروج والسفر من نفس البلد ، والإياب وإن كان سفرا
إلا أنه سفر من المقصد كالكوفة في المثال لا من بلد الإقامة فلا يقصر
فيه لانحصار موجب التقصير بسفر خاص وهو الذي يكون مبدؤه البلد