( مسألة 22 ) : إذا تمت العشرة لا يحتاج في البقاء على
شرح
الإقامة بعده ، ومن أجله أورد عليه بعدم الدليل على انسحاب ذلك
الحكم إلى المقام بعد تعدد الموضوع .
لكن العبارة غير خالية عن نوع من المسامحة ، وواقع المطلب شئ
آخر ، وهو استفادة حكم المقام من نصوص ذلك الباب بالأولوية القطعية .
وتوضيحه : أنه قد دلت الروايات المتكاثرة كصحيحة ابن مسلم
الواردة في خصوص شهر رمضان ، وصحيحة الحلبي المطلقة من هذه
الجهة وغيرهما من الصحاح : إن من صام ثم سافر بعد الزوال وجب
عليه صوم ذلك اليوم ولا يفسده السفر ، وبذلك يرتكب التقييد في
اطلاق قوله تعالى : ومن كان منكم مريضا أو على سفر . . . الخ
وأن السفر يمتاز عن بقية الموانع مثل الحيض ونحوه في أنه لو كان
عارضا بعد الزوال لم يمنع عن صحة الصوم ، وإنما يمنع لو حصل
قبل الزوال .
وعليه فإذا كان هذا شأن السفر نفسه فكان واقع السفر الخارجي
المسبوق بالنية بطبيعة الحال غير مانع عن صحة الصوم ، أفهل يحتمل
أن النية المجردة غير المقترنة فعلا بالسفر الخارجي بل كان محض العدول
عن قصد الإقامة والبناء على أن يسافر ولا يقيم أو التردد فيه تمنع عن
الصحة ؟ لا يكون ذلك قطعا إذ لا تزيد النية على نفس السفر المشتمل
عليها بالضرورة ، فإذا لم يكن السفر نفسه مانعا لم تكن نيته فضلا عن
التردد فيه مانعة بطريق أولى فنفس تلك النصوص تدل على حكم المقام
بالفحوى والأولوية القطعية .