كانت متصلة إلا إذا كان كبيرا جدا بحيث لا يصدق وحدة
المحل وكان كنية الإقامة في رستاق مشتمل على القرى مثل
قسطنطينية ونحوها .
شرح
أقول : لا يمكن المساعدة على ما أفاده ( قده ) فإن العبرة في
وحدة المحل بالصدق العرفي كما عرفت وهو حاصل في المقام وإن خرج
البلد عن المتعارف في الكبر . نعم في موارد الشك يرجع إلى
الاطلاق أو الاستصحاب كما مر ، إلا أن المقام ليس من موارد الشك
إذ لا قصور في اطلاق الأدلة عن الشمول لمثل ذلك ، فإن الحكم بالتمام
قد علق فيها على الإقامة في البلد أو الضيعة ونحو ذلك ، والضياع وإن
كانت صغيرة غالبا إلا أن البلاد تشمل الصغيرة والكبيرة بمقتضى الاطلاق .
وقد كانت البلاد الكبيرة الخارجة عن المتعارف في الكبر غير
عزيزة في عصرهم عليهم السلام كبغداد والكوفة ونحوهما ، بل كانت
مساحة الكوفة أربعة فراسخ في أربعة كما يحدثنا التاريخ ، فلا يضر ذلك
بصدق الإقامة في مكان واحد أو بلدة واحدة بعد ما عرفت من عدم
إرادة الإقامة في منزل شخصي قطعا .
نعم لو فرضنا بلوغ سعة البلد مقدارا خارقا للعادة جدا ، كما لو
فرض بلد طوله مائة فرسخ مثلا أو خمسين ( الذي هو مجرد فرض
لا وقوع له خارجا لحد الآن ) ففي مثله لا ينبغي الشك في عدم صدق
الإقامة في مكان واحد ، بل لو انتقل من جانب إلى جانب آخر فهو
مسافر يجب عليه التقصير لو كان سيره بمقدار المسافة الشرعية ،
فيعتبر حينئذ الإقامة في محلة خاصة ، ولا تكفي الإقامة في المحلات وإن