شرح
أن المراد بالإقامة في الأخيرين ما يقابل الارتحال ، فإن المسافر بحسب
طبعه ينزل أثناء السير في مكان أو أرض فيرتحل فلا يكون مقيما في
ذلك المحل ، بل الغاية من النزول الاستراحة أو الأكل أو الشرب إما
ليلا أو نهارا حسب اختلاف الفصول مما يقتضيه طبع السفر .
ولكن قد يتعلق نظره بالإقامة في مكان خاص أو أرض كذلك فلا
يرتحل فاعتبرت هذه الإقامة التي هي في مقابل الارتحال مناطا للاتمام
إذا كانت عشرة أيام . فيستفاد من مجموع الروايات أن المناط في وحدة
المحل صدق الإقامة العرفية فيه على نحو لا يعد التباعد عنه ارتحالا عن
ذلك المكان سواء أكان بلدا أم قرية أم ضيعة أم غيرها من بر أو ساحل
بحر ونحو ذلك . فالعبرة بصدق الإقامة عرفا في مكان واحد في قبال
الارتحال عنه الذي يختلف سعة وضيقا حسب اختلاف الموارد
وخصوصيات الأمكنة .
ثم إن الصدق المزبور إن كان محرزا فلا اشكال كما لو أقام في بلد
بل بر أو ساحل بحر بحيث يصدق معه عرفا أنه مقيم في ذلك المكان
وإن دعت الحاجة إن التعدي والمشي يمينا وشمالا لبعض حاجياته من
تحصيل ماء أو كلاء ونحو ذلك لعدم اعتبار المكث في مكان شخصي
وحداني كما عرفت .
كما لا اشكال أيضا إذا كان عدمه محرزا مثل ما لو أقام في مكان
من البر ليلة ، وفي مكان آخر ليلة أخرى بينهما مسافة ربع الفرسخ
مثلا وهكذا أو أقام عند عشيرتين متباعدتين بربع الفرسخ عشرة أيام
بحيث لا يصدق عرفا أنه أقام في مكان واحد عشرة أيام فإن كان الصدق
محرزا من الطرفين فلا اشكال .
وأما إذا شك في ذلك فقد تكون الشبهة موضوعية كما لو قصد