شرح
له فيه أصلا فضلا عن السكونة فيه ، فلا يكون المذكور في الصحيحة
منطبقا على الوطن العرفي بوجه .
وقد عرفت وجه استفسار ابن بزيع والنكتة الباعثة لاستيضاحه وأنها
الاستغراب الناشئ من تقييد الاستيطان بالمنزل الذي هو أمر لم يتعاهده
العرف من معنى الوطن لا ابن بزيع ولا غيره وأنه كان عليه عليه السلام
التفسير والبيان وإن لم يسأل معناه لكونه مجهولا عند أهل العرف
كما عرفت .
ومن المعلوم أن تفسيره ( ع ) راجع إلى مادة الاستيطان ، وإلا فهيئة
الاستفعال التي هي بمعني الاتخاذ واضح لا يحتاج إلى السؤال ، ففسر
عليه السلام نفس الوطن ، وأنه عبارة عن الإقامة ستة أشهر في المنزل
المملوك له ، وأنه بذلك تصبح القرية أو الضيعة أو البلد وطنه الشرعي
المحكوم بلزوم الاتمام متى دخل ، فتدل الصحيحة على مذهب المشهور بوضوح .
ومنه تعرف أن الاتخاذ والقصد مما لا بد منه رعاية لهيئة الاستفعال
ومتعلقه الإقامة ستة أشهر كما يقتضيه رجوع التفسير إلى لمادة حسبما ذكرناه
وأما تعبير الإمام ( ع ) بصيغة المضارع في قوله ( ع ) : يستوطنه
وقوله ( ع ) يقيم ، فالظاهر أن الوجه فيه المفروغية عن أن هذا
السائل لم يكن ساكنا في تلك الضيعة قبل ذلك فأراد عليه السلام بيان
قضية حقيقية والتعرض لحكم كلي وأن صاحب الضيعة لا يتم فيها إذا
لم يقصد الإقامة فيها عشرة أيام إلا بعد أن يقيم ستة أشهر ، فإذا انقضت
تلك المدة أتم متى دخل ، ولذا عبر بصيغة الماضي بعد ذلك بقوله :
فإذا كان كذلك يتم فيها متى دخلها .
إذا من الواضح أنه لا يحتمل أن يتم فعلا إذا كان يقيم ستة أشهر
فيما بعد بحيث تكون الإقامة اللاحقة مناطا للاتمام الفعلي ، بل لا بد