شرح
أحدها : سماع الأذان وتمييزه عن غيره سواء أميز فصوله أم لا .
ثانيها : سماعه مع تمييز الفصول بعضها عن بعض .
ثالثها : أن يكتفى بسماع الصوت فقط وإن لم يشخص أن المسموع
أذان أو غيره من قرآن ونحوه ، وإن كان يعلم من الخارج أنه أذان .
والظاهر : من هذه الوجوه هو الأول وأن يكون السماع بعنوان
الأذان ، فإن الاحتمال الأخير أعني كون الاعتبار بسماع الصوت مطلقا ساقط
لعدم كونه سماعا للأذان وإنما هو سماع صوت يعلم من الخارج أنه أذان
فإن السماع هو ادراك الشئ واحساسه بآلة السمع خاصة لا من طريق
آخر ، فإنا ربما نعلم بأن زيدا يتكلم الآن في داره ولا يطلق عليه
السماع بالضرورة .
نعم الأذان المذكور في النص لا خصوصية له ، وإنما هو مثال
لأظهر أفراد الصوت المرتفع فمن الجائز أن نضع مكانه القرآن أو الشعر
أو الدعاء ونحو ذلك ، إلا أن النص يدل على لزوم كون ذلك المسموع
أيا ما كان أذانا أو غيره مدركا بحاسة السمع ، بحيث يسمع الأذان أو
يسمع القرآن ونحو ذلك ، فلا بد من تمييزه عما عداه ، وإلا كان ذلك
من سماء الصوت لا من سماع الأذان مثلا . وقد عرفت دلالة النص
على اعتبار سماع هذه الخصوصية الجامعة بين الأذان وغيره . وكيفما
كان فالاحتمال الأخير ساقط كما عرفت .
وكذلك الاحتمال الثاني أعني تمييز الفصول بعضها عن بعض ،
فإن هذا تقييد بلا دليل ، إذ لم يرد في الروايات إلا سماع الأذان الصادق
حتى مع عدم التمييز المذكور ، كما لو سمع كلمة ( أشهد ) ولم يميز أنها
شهادة بالتوحيد أو بالرسالة ، أو سمع الحيعلات من دون تمييز فإنه
يصدق على مثله سماع الأذان كما لا يخفى . والتقييد المذكور مدفوع