شرح
ذلك في الإياب أيضا ، وعلى تقدير الاعتبار فهل هو نفس الحد المعتبر
في الذهاب أو أنه يفترق عنه ؟
المعروف والمشهور اعتباره في الإياب كالذهاب ، وخالف فيه جماعة
منهم صاحب الحدائق حيث خص الاعتبار بالذهاب ، أما في الإياب
فوافق ابن بابويه في إنكار اعتبار الحد .
وذهب جماعة منهم صاحبا المدارك والذخيرة إلى التخيير بين القصر
والتمام لدى وصوله في رجوعه إلى حد الترخص إلى أن يدخل منزله .
والمحقق في الشرايع جعل حد الترخص في الذهاب أحد الأمرين
من خفاء الأذان أو الجدران ، وفي الإياب خصه بالأول :
فالكلام يقع تارة في اعتباره ، وأخرى في تشخيصه وميزانه .
أما الأول فالظاهر أنه لا ينبغي التأمل في اعتباره في الإياب
كالذهاب للتصريح به في ذيل صحيحة عبد الله بن سنان بقوله ( ع ) :
" وإذا قدمت من سفرك فمثل ذلك " ( 1 ) ولكونه مقتضى الاطلاق
في صحيحة حماد بن عثمان عن أبي عبد الله ( ع ) قال : إذا سمع
الأذان أتم المسافر ( 2 ) فإنه يشمل الرجوع كالشروع ، فمقتضى هاتين
الصحيحتين المؤيدتين بغيرهما من الروايات عدم الفرق بين الذهاب
والإياب ، وأن المسافر متى بلغ هذا الحد كأنه خرج عن عنوان المسافر .
ولكن صاحب الحدائق ( قده ) أصر على عدم الاعتبار في الإياب ( 3 )
استنادا إلى جملة من النصوص - وفيها الصحيح والموثق - الناطقة بأن
المسافر يقصر حتى يدخل بيته أو منزله أو أهله على اختلاف ألسنتها التي
منها صحيح العيص بن القاسم عن أبي عبد الله ( ع ) قال : لا يزال
هامش
( 1 ) الوسائل : باب 6 من أبواب صلاة المسافر ح 3 .
( 2 ) الوسائل : باب 6 من أبواب صلاة المسافر ح 7 .
( 3 ) الحدائق ج 11 ص 412 .