تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الصلاة — صفحة 202

مساهمون:

ص٢٠٢
شرح
والمعارضة بين الدليلين ، فلا بد من التصدي لعلاجها .فنقول : يمكن أن يقال في مقام الجمع بين الأخبار أن الحد الواقعي هو بلوغ البعد بمقدار لا يسمع الأذان كما تضمنته النصوص الكثيرة ، إلا أن معرفة ذلك وتشخيصه لكل أحد مما لا يتيسر غالبا ، فإن السفر في وقت الأذان نادر جدا ولا سيما في الأزمنة السابقة التي كان السير فيها بواسطة الدواب والجمال ، مع أنه ليس كل بلد يؤذن فيه بحيث يسمع أذانه من دون مانع من ريح عاصف أو مطر هاطل ونحوهما . فحيث إن فهم الحد المزبور وأن هذا موضع يسمع فيه الأذان أو لا يسمع صعب على المسافر جدا ، كان التعليق على عدم السماع قليل الجدوى لكونه من التعليق على أمر لا يقع خارجا غالبا . فمن ثم ذكر في صحيح ابن مسلم ضابط آخر يسهل تناوله لكل أحد ، ويكون كاشفا قطعيا عن حصول ذلك الحد لكونه القدر المتيقن من البعد اللازم رعايته وهو التواري عن البيوت الذي هو أخص من عدم سماع الأذان لكون البعد في مورده أزيد كما مر . فإذا بلغ المسافر موضعا خفيت عليه الجدران وتواري عن البيوت إذا نظر إليها - وهذا شئ يعرفه كل أحد - فقد أحرز بلوغه ، بل وتجاوزه عن الموضع الذي لا يسمع فيه الأذان الذي هو الحد الواقعي للترخص وبذلك تندفع المعارضة بين هذه الصحيحة وبين تلك الأخبار التي جعل فيها المدار على عدم سماع الأذان . فإن أمكن الجمع بهذا النحو فهو ، وإلا فتصل النوبة إلى المعارضة ولا ينبغي الشك حينئذ في تقديم تلك الأخبار لكثرتها وشهرتها ، بل ومعروفية التحديد بخفاء الأذان ومغروسيته في الأذهان عند أصحاب الأئمة بحيث كان أمرا مسلما مفروغا عنه كما يظهر من رواية
كتاب الصلاة — صفحة 202 | السيد الخوئي