شرح
في البيداء شخصا من بعيد ويناديه بأعلى صوته فلا يسمع وهذا واضح
لكل أحد .
على أن الأذان لم يعهد وقوعه في آخر البلد ، بل يقع بطبيعة الحال في
وسطه أو في المسجد الواقع في وسط المحلة الأخيرة فنفس البلد يشغل
مقدارا من البعد لا محالة ، ولو فرض وقوعه في مصر كما هو مورد الرواية
المتقدمة سيما إذا كان من البلدان الكبيرة فربما لا يصل الصوت إلى آخر
البلد فضلا عن خارجه ، أو أنه ينقطع لدى الابتعاد عنه قليلا كمأة
متر أو مأتين مع أن الجدران أو البيوت بعد ظاهرة لا تخفى إلا بعد
طي مسافة بعيدة .
والحاصل : أنه لا ينبغي التأمل في أن شعاع الصوت أقصر من
شعاع البصر فينقطع السماع أولا ثم بعد مدة تخفى الجدران ويتوارى
عن البيوت .
فعليه لا يمكن الالتزام بأن الحد أحد الأمرين إذ مرجعه إلى أن
العبرة بالأول ، أعني عدم السماع ، كما لا يمكن الالتزام بأنه مجموع
الأمرين ، إذ مرجعه إلى أن العبرة بالأخير وهو التواري والخفاء بل
لا بد وأن يكون الحد إما هذا أو ذاك ، فطبعا تقع المعارضة بين الدليلين
لتعذر الجمع بينهما بارتكاب التقييد في المفهوم أو المنطوق لا بنحو
العطف بالواو ، ولا بنحو العطف ب ( أو ) فلا بد من العلاج .
وملخص الكلام : إن الروايات ظاهرة في أنها مسوقة لبيان المعرف
وأن العبرة بنفس البعد كما فهمه الفقهاء ولا عبرة بالتواري الأصلي
منه والتبعي من جبل أو غيم أو ظلمة أو عمى ونحو ذلك ، كما لا عبرة
بعدم السماع ، وبما أنه يحصل قبل الخفاء دائما فيقع التنافي بين الحدين