تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الصلاة — صفحة 139

مساهمون:

ص١٣٩
شرح
سافر التزويج بمن يعتقد أنها ذات بعل فبان أنها خلية ونحو ذلك من الأمثلة . والظاهر وجوب القصر هنا أيضا ، لأن الحرمة المزعومة خيالية صرفة لا واقع لها ، فلم يكن السفر سفر المعصية ولا المسير مسيرا باطلا ، فإن الخيال والاعتقاد ، أو الحكم الظاهري المنكشف خلافه لا يغير الواقع ولا يوجب قلبه عما هو عليه . فهو سفر حق وإن جهل به المسافر ، إلا إذا بنينا على حرمة التجري شرعا فيجب التمام حينئذ لصدق أن السفر في معصية الله ولو بالعنوان الثانوي . ولكن المبنى فاسد جزما كما هو محرر في الأصول ، فإن التجري لا يكشف إلا عن سوء النية وخبث السريرة ، وهذا لا يستوجب إلا اللوم والذم واستحقاق العقاب عقلا دون الحرمة شرعا ، فلا يكون من العناوين الثانوية بوجه . وعليه فأدلة التمام قاصرة الشمول المقام ولو انصرافا ، ولا أقل من الشك في الشمول فيرجع إلى اطلاقات القصر . وعلى هذا فلو صلى تماما جريا على اعتقاده ثم انكشف الخلاف في الوقت أو في خارجه وجبت عليه الإعادة أو القضاء قصرا كما أنه لا تجب إعادة ما صلاه قصرا في الصورة الأولى لكون القصر هي الوظيفة الواقعية في كلتا الصورتين حسبما عرفت . فتحصل أن اتمام الصلاة يتوقف على أمرين : ثبوت الحرمة الواقعية للسفر ، وكون الحرمة منجزة عليه . فإذا تخلف أحدهما وجب القصر . هذا كله فيما إذا كان التخلف في عنوان المقصود بأن اعتقد حرمته وهو في الواقع مباح ، أو بالعكس . وأما لو كان المقصود حراما واقعا وظاهرا اعتقادا ومعتقدا ولكنه لم يتحقق خارجا لمانع ولو بغير اختيار المكلف ، كما لو سافر لشرب
كتاب الصلاة — صفحة 139 | السيد الخوئي