شرح
الواقعيات ، فإما أن يكون الموضوع الذي ثبت له الحكم مطلقا أو مقيدا
وحيث لا سبيل إلى الأول لعدم اجتماعه مع التخصيص فلا جرم بتعين
الثاني . وهذا من غير فرق فيه بين المخصصات المتصلة أو المنفصلة ،
وإن كان الأول أوضح حالا كما لا يخفى .
والمخصص في المقام مضافا إلى وروده في أدلة منفصلة قد ورد متصلا
بالعام أيضا وهو قوله ( ع ) في صحيحة عمار بن مروان المتقدمة :
من سافر قصر وأفطر إلا أن يكون رجلا سفره إلى صيد أو في معصية
الله . . . الخ ( 1 ) .
والمتحصل بعد ملاحظة التخصيص أن الموضوع للحكم بالتقصير هو
حصة خاصة من المسافر ، وهو المسافر في غير معصية الله دون الطبيعي
على سعته واطلاقه ، فلا بد من ملاحظة المسافة في خصوص هذا الموضوع
دون غيره ولأجله ينضم الباقي بما سبقه مما صرفه في معصية الله لخروجه
عن موضوع الحكم . هذا
ولو تنازلنا عما ذكر والتزمنا بما ادعاه بعض الأكابر من عدم
استلزام التخصيص تقيد الموضوع وتعنونه وجواز مراعاته مهملا ،
فتكفينا في المقام القاعدة الكلية التي أسلفناك غير مرة وتمسكنا بها في
غير مورد واستفدناها من غير واحد من النصوص : من أن كل من
كان محكوما بالتمام لا تنقلب وظيفته إلى القصر إلا إذا قصد المسافة
الشرعية ولو ملفقة المفقود فيما نحن فيه لفرض عدم قصدها بعد العود
إلى الطاعة والحكم عليه بالتمام .
والظاهر أن المسألة متسالم عليها بين الفقهاء ، والقول بالقصر وضم
الباقي بما سبق مما تفرد به الماتن ( قده ) .
هامش
( 1 ) الوسائل : باب 8 من أبواب صلاة المسافر ح 3 .