شرح
عمار بن مروان المتقدمة . وهذا مما لا ريب فيه ولا اشكال .إنما الكلام فيما لو قطع المسافة الشرعية خارجا بنية سائغة كما لو
سافر إلى كربلاء سفرا مباحا فوجب عليه القصر ثم سافر منها إلى بغداد
بقصد المعصية من غير أن ينقطع السفر الثاني عن الأول بإقامة
العشرة أو المرور على الوطن وإلا فمع الانقطاع لا ريب في وجوب التمام
في السفر الثاني ، فهل يحكم حينئذ بالقصر كما كان أولا ، أو بالتمام
لأنه سفر المعصية ؟
الذي يظهر من الجواهر هو عدم الخلاف في الثاني ، وأنه يتم لكونه
من سفر المعصية كما عرفت .
ولكن استشكل فيه شيخنا الأنصاري ( قده ) واحتمل أن يكون
الحكم هو القصر نظرا إلى أن سفر المعصية بالإضافة إلى التقصير من
قبيل عدم المقتضي لا المقتضي للعدم ، فغايته أنه لا يقتضي القصر لا أنه يقتضي
التمام كما يقتضيه الحضور في الوطن كي يكون مزيلا للقصر الثابت سابقا
بسبب آخر ، فإذا لم يكن له إلا عدم الاقتضاء فلا يعارض ما كان
مقتضيا للقصر ولا يزاحمه بوجه .
وعلى الجملة متى تحقق السفر بنية سائغة وقطعت المسافة فقد حكم
بالقصر وهو باق ما لم ينقطع بقاطع مقتض للتمام : وليس منه سفر
المعصية فإنه لا يقتضيه كما لا يقتضي القصر أيضا كما عرفت ، بل التمام
هو مقتضى الوضع الأول وقد خرج عنه السفر حيث ثبت القصر ولم
ينقطع فالواجب هو التقصير لعدم حدوث الموجب للتمام .
وهذا التقريب وإن كان له وجه في بادي الرأي إلا أن دقيق النظر
يقضي بخلافه لما هو المقرر في محله من أن الحكم المتعلق بعنوان تابع لفعلية
ذلك العنوان حدوثا وبقاءا كما هو الشأن في جميع القضايا الحقيقية إلا