شرح
إذا قام الدليل بالخصوص على كفاية مجرد الحدوث في بقاء الحكم كما
في الوطن الشرعي - على القول به - حيث دل الدليل على أن من
سكن في مكان له فيه ملك ستة أشهر أتم صلاته مهما دخله وإن أعرض
عنه ، وكما في المحدود حيث لا يصلح لإمامة الجماعة ولو صار ورعا
تقيا ، فثبوت الحد آنا ما يوجب سلب هذا المنصب عنه مؤبدا .
وحيث إن المفروض في المقام أن مطلق السفر لم يكن موضوعا
للقصر بل حصة خاصة منه وهو المعنون بعدم كونه سفر المعصية بمقتضى
النصوص المتقدمة فلا بد وأن يكون الموضوع باقيا بقيوده ليحكم عليه
بالقصر ، فلو تبدل بعضها ولو بقاءا تغير الحكم حتما ، وبما أن السفر
المباح الموجب للقصر لم يبق في المقام محتفظا بقيوده بل تبدل إلى سفر
المعصية فلا جرم ينقلب حكمه إلى التمام .
لا لأجل أن سفر المعصية يقتضيه ليدعى أنه لا اقتضاء فيه ، بل
لأجل زوال مقتضى القصر بقاءا بارتفاع موضوعه الموجب للعود إلى
التمام الذي هو مقتضى الوضع الأول كما مر .
ونظير المقام ما لو قطع المسافة ثم اتصف بكونه مكاريا ونحوه ممن
شغله السفر . أو بدا له في طلب الصيد لهوا فإنه يحكم عليه بقاءا بوجوب
التمام بلا كلام لانتفاء الموضوع الأول وانقلابه بموضوع آخر .
فما ذكره الشيخ الأنصاري ( قده ) لا يتم ولا يمكن المساعدة
عليه بوجه ، بل الصحيح ما ذكره المشهور من الانقلاب من القصر
إلى التمام حسبما عرفت .بقي شئ : وهو أنه لو عدل عن قصده السائغ إلى الحرام فهل
ينقلب الحكم إلى التمام بمجرد العدول المزبور أو لا بد معه من الحركة
والسفر خارجا ؟