شرح
وسند الرواية معتبر وإن اشتمل على معلى بن محمد لوجوده في اسناد
كامل الزيارات . نعم عبر عنه النجاشي بأنه مضطرب الحديث والمذهب
ولكن اضطراب المذهب لا يضر بوثاقة الرجل كما لا يخفى .
وأما اضطراب الحديث فقد فسره علماء الرجل بعدم الاستقامة ،
وعدم كون الأحاديث على نسق واحد ، بل بعضها معروفة وبعضها
منكرة غير مقبولة ، فهو يحدث بكل ما سمع وعن أي شخص كان .
وهذا لا يقتضي طعنا في وثاقة الرجل بنفسه بوجه كما هو ظاهر . إذا
فتوثيق ابن قولويه سليم عن المعارض .
ومع الغض عن ذلك فهذه الرواية بعينها ينقلها الشيخ في التهذيب
في أبواب الأطعمة المحرمة بسند صحيح لا اشكال فيه ( 1 ) .
وأما الدلالة فالظاهر أنها قاصرة لأن الباغي إن كان من البغي بمعنى
الظلم فهو مفسر في بعض الروايات بالخروج على الإمام فيخرج من
محل الكلام ، ولا يمكن إرادته في المقام ، إذ لا معنى لظالم الصيد ، فلا بد
وأن يكون من البغية بمعنى الطلب ، أي طالب الصيد ولكنه لا يدل
على الحرمة .
ووقوعه في سياق السارق المحكوم بحرمة عمله لا يقتضيها نظرا إلى
الحكم عليهما - الباغي والعادي - بمنع أكل الميتة حتى حال الاضطرار ،
ومعلوم أن ذلك ليس بمناط التحريم ليدعى اشتراكهما فيه بمقتضى وحدة
السياق ، وإلا فمن البديهي أن القاتل أعظم إثما من السارق ، وشارب
الخمر أشد فسقا من طالب الصيد وهكذا من يرتكب ساير المحرمات
في السفر أو الحضر ومع ذلك لا يمنع من أكل الميتة لدى الاضطرار
بلا خلاف فيه ولا اشكال .
هامش
( 1 ) الوسائل : باب 56 من أبواب الأطعمة المحرمة ح 2 ج 16 ص 479 .