تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الطهارة — صفحة 357

مساهمون:

ص٣٥٧
شرح
بالنضح لأن ترتفع الكراهة به ، أو لأن لا تتقذر الماء عرفا ، وقد ورد الأمر بالنضح في الوضوء أيضا ، ولعله من أحد آداب الوضوء والغسل بالماء القليل ، وعليه فلا دلالة في الرواية على التقرير ، بل تدل على ردع السائل عن ارتكازه ، وكأنه ( ع ) نبه على أن رجوع الغسالة إلى الماء لا يمنع عن الاغتسال به ، نعم يستحب مراعاة النضح وغيره من الآداب المستحبة في الوضوء والغسل . ويؤكد ما ذكرناه بل تدل عليه صريحا صحيحة علي بن جعفر عن أبي الحسن الأول ( ع ) قال : سألته عن الرجل يصيب الماء في ساقية ، أو مستنقع أيغتسل منه للجنابة ، أو يتوضأ منه للصلاة ؟ إذا كان لا يجد غيره والماء لا يبلغ صاعا للجنابة ، ولا مدا للوضوء ، وهو متفرق فكيف يصنع ، وهو يتخوف أن يكون السباع قد شربت منه ؟ فقال : إن كانت يده نظيفة فليأخذ كفا من الماء بيد واحدة ، فلينضحه خلفه ، وكفا أمامه وكفا عن يمينه ، وكفا عن شماله ، فإن خشي أن لا يكفيه غسل رأسه ثلاث مرات ، ثم مسح جلده بيده ، فإن ذلك يجز به ، وإن كان الوضوء غسل وجهه ، ومسح يده على ذراعيه ، ورأسه ، وإن كان الماء متفرقا فقدر أن يجمعه وإلا اغتسل من هذا ، ومن هذا وإن كان في مكان واحد وهو قليل لا يكفيه لغسله فلا عليه أن يغتسل ويرجع الماء فيه فإن ذلك يجزيه ( * 1 ) . والوجه في دلالتها قوله ( ع ) فلا عليه أن يغتسل ويرجع الماء فيه . فإنه صريح في جواز رجوع الغسالة إلى الماء وجواز رفع الحدث ثانيا بالماء المستعمل في غسل الجنابة . هذا وقد يبدو للنظر شبه مناقضة في الحديث ، حيث إنه ( ع ) فرض
هامش
( * 1 ) المروية في الباب 10 من أبواب الماء المضاف والمستعمل من الوسائل .