شرح
( الثاني ) : إن السائل قد ارتكز في ذهنه عدم جواز رفع الحدث
بالماء المستعمل رفع الحدث الأكبر .
( الثالث ) : إن الإمام ( ع ) أقر السائل على ما ارتكز في ذهنه ولم
يردعه عنه . وجميع ذلك غير مسلم .
ونحن لو سلمنا ثبوت الأمرين الأولين بدعوى أن ظاهر الاغتسال
هو الاغتسال المعدود من وظائف المسلمين دون غيره وأنه لو لم يرتكز في
ذهنه عدم جواز رفع الحدث بالماء المستعمل في غسل الجنابة لم يكن وجه
لسؤاله لم نتمكن من المساعدة على ثبوت الأمر الثالث بوجه لأنه ( ع )
لم يقر السائل على ارتكازه ولا أنه تصدى لبيان العلاج وذلك : لوضوح
أن نضح الماء إلى الجوانب المذكورة في الروايتين لو لم يكن معدا لسرعة
جريان الغسالة ، ورجوعها إلى مركز الماء فعلى الأقل لا يكون مانعا عن
رجوعها ، فإن الأرض إذا كانت رطبة تقتضي ذلك سرعة جريان الماء
عليها إلا في بعض الأراضي ، كما إذا كانت رخوة ، إلا أن كون النضح
في بعض الموارد النادرة كذلك لا يصحح الاطلاق في جواب الإمام ( ع )
مع كثرة الأراضي الصلبة والنضح والرشح فيها توجبان سرعة رجوع
الغسالة كما عرفت .
فما أفاده ( ع ) لم يكن تعليما لطريق يمنع رجوع الغسالة إلى الماء .
بل لو كان ( ع ) بهذا الصدد لم يكن محتاجا إلى الأمر بالنضح أصلا ،
فإنه في مندوحة من ذلك بأمره بأن يجعل الرمل أو التراب بين موضع غسله
ومركز الماء . أو بأمره بالاكتفاء بأقل ما يجتزء به في الغسل ، وهو صب
الماء على بدنه قليلا وايصاله إلى جميع أطرافه بالمسح من دون أن تجري
غسالته على الماء .
فمن هذا كله يظهر أنه ( ع ) لم يكن بصدد العلاج ، وإنما أمر