شرح
ولا بد من مراجعة ذلك المستند ، وقد أسمعناك بما لا مزيد عليه عدم دلالة
شئ من الأخبار المتقدمة على المدعى لحملها على التقية أو على التحفظ
على نظافة الماء .
وأما الطائفة الرابعة : وهي صحيحة أبي بصير المتقدمة فقد يجاب عنها
بأن البأس ليس بمعنى النجاسة ، ولا يدل عليها بوجه ، وإنما معناه أن
وقوع ما له نفس سائلة ليس كوقوع ما لا نفس سائلة له ، بل فيه بأس
وشئ ، وليكن هذا هو استحباب النزح في مثله ، فإن وقوع ما لا نفس
له لا يوجب استحباب النزح ولا شيئا آخر ، و ( فيه ) : أن الرواية
بقرينة سائر الأخبار الدالة على نجاسة البئر بوقوع الميتة فيها ظاهرة في
أن ما وقع في البئر إذا كان له نفس سائلة يوجب نجاستها .
فالصحيح في الجواب أن يقال : إن الجمع بينها وبين ما دل على عدم
انفعال ماء البئر يقتضي حمل الرواية على ما إذا أثر وقوع ما له نفس سائلة
في تغير ، ماء البئر ، لأن ما دل على عدم انفعالها قد استثنى صورة التغير
كما مر ، فالمعنى حينئذ أن ما وقع في البئر إذا لم يكن له نفس سائلة كمية
السمك ونحوها فلا يتنجس به البئر مطلقا أوجب تغيرها أم لم يوجبه ، إذا
التغير بغير النجس لا يقتضي النجاسة وهو ظاهر . وأما إذا وقع فيها ما له
نفس سائلة فإن أوجب تغيرها فيحكم بنجاستها وإلا فهي باقية على طهارتها .
ثم إن أبيت إلا عن أن ظاهر الرواية نجاسة البئر بوقوع ما له نفس
سائلة مطلقا تغير به ماء البئر أم لم يتغير ، وأن الجمع بالوجه المتقدم على
خلاف ظاهرها فلا محيص من حمل الرواية على التقية ، كما صنعناه في بعض
الطوائف المتقدمة وبما ذكرناه يمكن الحكم باستحباب النزح شرعا لأن النظافة
أمر مرغوب فيه وقد ندب إليها في الشريعة المقدسة ، وعلى الجملة لا دلالة
في شئ من الطوائف المتقدمة على انفعال البئر بالملاقاة فما ذهب إليه