فالحياض الصغار فيه إذا اتصلت بالخزانة لا تنجس بالملاقاة إذا كان ما في
الخزانة وحده أو مع ما في الحياض بقدر الكر من غير فرق ( 1 ) بين
تساوي سطحها مع الخزانة ، أو عدمه ، وإذا تنجس ما فيها يطهر بالاتصال
بالخزانة بشرط كونها كرا ، وإن كانت أعلى وكان الاتصال بمثل ( المزملة )
ويجري هذا الحكم ( 2 ) في غير الحمام أيضا ، فإذا كان في المنبع الأعلى
مقدار الكر أو أزيد ، وكان تحته حوض صغير نجس ، واتصل بالمنبع
شرح
بيان ذلك : إن ماء الحياض إذا كان طاهرا في نفسه ، وكان المجموع
منه ومن الموجود في مادته بالغا حد الكر فهو ماء معتصم يكفي في دفع
النجاسة عن نفسه فلا ينفعل بطروها عليه . وأما إذا كان ماء الحياض
متنجسا فبلوغ المجموع منه ومن مادته كرا لا يكفي في الحكم بالاعتصام ،
فإن بلوغ المجموع من النجس والطاهر كرا المعبر عنه بالمتمم كرا بنجس
لا يكفي في تطهير النجس كما أسلفناه في محله ، فيشترط في طهارة ماء الحياض
لأجل اتصاله بمادته أن تكون المادة بالغة كرا بنفسها ، لما قدمناه من
أن تطهير الماء النجس منحصر باتصاله بالكر الطاهر على الأظهر ، أو
بامتزاجه معه أيضا كما قيل ، أو بنزول المطر عليه ونحوهما من أفراد الماء
العاصم فيشترط بحسب الرفع أن تكون المادة بالغة حد الكر بنفسها .
فما في المتن من الحكم بكفاية بلوغ المجموع من ماء الحياض والمادة
حد الكر في الدفع ، واعتبار بلوغ المادة إليه بنفسها في الرفع هو الصحيح .
( 1 ) قد اتضح مما تلوناه عليك في المقام أنه لا فرق في الحكم باعتصام
ماء الحمام بين تساوي سطحي المادة وماء الحياض واختلافهما ، وغاية الأمر
أن الحكم المذكور في صورة تساوي السطحين على طبق القاعدة ، وفي
صورة اختلافهما على خلافها ، وإنما التزمنا به لأجل الصحيحة المتقدمة .
( 2 ) وهل يختص الحكم المذكور أعني كفاية الاتصال بماء آخر مع