تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الطهارة — صفحة 280

مساهمون:

ص٢٨٠
شرح
وقد تصدى عليه السلام لدفع هذه الشبهة المرتكزة بأن ماء الحياض متصل بالمادة الجعلية كاتصال المياه بموادها الأصلية ، فماء الحمام بمثابة الجاري من حيث اتصاله بالمادة المعتصمة فيتقوى ما في الحياض بالآخر بالتعبد . ولولا هذه الأخبار لحكمنا بانفعال ماء الحياض الصغار ، فإنه لا خصوصية للماء الموجود في الحياض من سائر المياه ، وبلوغ مادتها كرا لا يقتضي اعتصام ماء الحياض لتعدد هما كما عرفت ، وعلى الجملة الأخبار الواردة في اعتصام ماء الحمام ناظرة بأجمعها إلى دفع الشبهة المتقدمة ، وليست بصدد تنزيله منزلة الجاري من جميع الجهات ، وبيان أن لماء الحمام خصوصية تمنع عن انفعاله بالملاقاة بلغت مادته كرا أم لم تبلغه . هذا على أن الحمامات المصنوعة في البلاد إنما أعدت لاستحمام أهل البلد وعامة الواردين والمسافرين ومثلها يشمل على أضعاف الكر ، بحيث لو أضيف عليها مثلها من الماء البارد لم تنسلب عنها حرارتها لكي تكفي في رفع حاجة الواردين على كثرتهم ، وفرض حمام عمومي تشمل مادته على مقدار كر خاصة أو أقل منه حتى يسئل عن حكمه فرض أمر لا تحقق له خارجا . فمنشأ السؤال عن حكمه ليس هو قلة الماء في مادته أو كثرته ، كما أنه ليس هو احتمال خصوصية ثابتة لماء الحياض تمنع عن انفعاله بملاقاة النجس مع فرض قلته . وعليه فلا يبقى وجه للسؤال إلا ما أشرنا إليه آنفا وعلى الجملة أن غاية ما يستفاد من الأخبار المتقدمة أن المادة الجعلية العالية سطحا عن الماء القليل كالمادة الأصلية المتساوية سطحا معه فلا دلالة لها على على سائر الجهات ، فلا بد في استفادة سائر الأحكام والخصوصيات من مراجعة القواعد العامة التي قدمناها سابقا ، وهي تقتضي التفصيل بين الرفع والدفع .